724

وكان حسان بن ثابت غائبا فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حسان فلما جاءني رسوله فأخبرني أنه إنما دعاني لأجيب شاعر بني تميم خرجت إلى رسول الله وأنا أقول ... منعنا رسول الله إذ حل وسطنا ... على كل باغ من معد وراغم ... منعناه لما حل بين بيوتنا ... بأسيافنا من كل عاد وظالم ... ببيت حريد عزه وثراؤه ... بجابية الجولان وسط الأعاجم ... هل المجد إلا السؤدد العود والندى ... وجاه الملوك واحتمال العظائم ... قال فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام شاعر القوم فقال ما قال عرضت في قوله وقلت على نحو مما قال فلما فرغ الزبرقان بن بدر من قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان قم يا حسان فأجب الرجل فيما قال قال فقال حسان ... إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بينوا سنة للناس تتبع يرضى بها كل من كانت سريرته ... تقوى الإله وكل الخير يصطنع ... قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا ... سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم شرها البدع ... إن كان في الناس سباقون بعدهم ... فكل سبق لأدنى سبقهم تبع ... لا يرفع الناس ما أوهت أكفهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا ... إن سابقوا الناس يوما فاز سبقهم ... أو وازنوا أهل مجد بالندى متعوا ... أعفة ذكرت في الوحي عفتهم ... لا يطبعون ولا يرديهم طمع ... لا يبخلون على جار بفضلهم ... ولا يمسهم من مطمع طبع ... إذا نصبنا لحي لم ندب لهم ... كما يدب إلى الوحشية الذرع ... نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها ... إذا الزعانف من أظفارها خشعوا ... لا فخر إن هم أصابوا من عدوهم ... وإن أصيبوا فلا خور ولا هلع ... كأنهم في الوغى والموت مكتنع ... أسد بحلية في ارساغها فدع ... خذ منهم ما أتوا عفوا إذا غضبوا ... ولا يكن همك الأمر الذي منعوا ... فإن في حربهم فاترك عداوتهم ... شرا يخاض عليه السم والسلع ... أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفرقت الأهواء والشيع ... أهدى له مدحتي قلب يوازره ... فيما أحب لسان حائك صنع ... فإنهم أفضل الأحياء كلهم ... إن جد بالناس جد القول أو شمعوا ...

فلما فرغ حسان بن ثابت من قوله قال الأقرع بن حابس وأبي إن هذا الرجل لمؤتى له الخطيبة أخطب من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا وأصواتهم أعلى من أصواتنا فلما فرغ القوم أسلموا وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسن جوائزهم وكان عمرو بن الأهتم قد خلفه القوم في ظهرهم فقال قيس بن عاصم وكان يبغض عمرو بن الأهتم يا رسول الله إنه قد كان منا رجل في رحالنا وهو غلام حدث وأزري به فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطى القوم فقال عمرو بن الأهتم حين بلغه ذلك من قول قيس بن عاصم وهو يهجوه ... ظللت مفترشا هلباك تشتمني ... عند الرسول فلم تصدق ولم تصب ... إن تبغضونا فإن الروم أصلكم ... والروم لا تملك البغضاء للعرب ... سدنا فسؤددنا عود وسؤددكم ... مؤخر عند أصل العجب والذنب ...

صفحه ۱۹۰