تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
حدثني عبدالوارث بن عبدالصمد بن عبدالوارث قال حدثني أبي قال حدثنا أبان العطار قال حدثنا هشام بن عروة عن عروة أنه كتب إلى عبدالملك بن مروان أما بعد فإنك كتبت إلي تسألني عن خالد بن الوليد هل أغار يوم الفتح وبأمر من أغار وإنه كان من شأن خالد يوم الفتح انه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما ركب النبي بطن مر عامدا إلى مكة وقد كانت قريش بعثوا أبا سفيان وحكيم بن حزام يلتقاين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم حين بعثوهما لا يدرون أين يتوجه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم أو إلى الطائف وذاك أيام الفتح واستتبع أبو سفيان وحكيم بن حزام بديل بن ورقاء وأحبا أن يصحبهما ولم يكن غير أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل وقالوا لهم حين بعثوهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نؤتين من ورائكم فإنا لا ندري من يريد محمد إيانا يريد أو هوازن يريد أو ثقيفا وكان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش صلح يوم الحديبية وعهد ومدة فكانت بنو بكر في ذلك الصلح مع قريش فاقتتلت طائفة من بني كعب وطائفة من بني بكر وكان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش في ذلك الصلح الذي اصطلحوا عليه لا إغلال ولا إسلال فأعانت قريش بني بكر بالسلاح فاتهمت بنو كعب قريشا فمنها غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة وفي غزوته تلك لقي ابا سفيان وحكيما وبديلا بمر الظهران ولم يشعروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل مر حتى طلعوا عليه فلما رأوه بمر دخل عليه أبو سفيان وبديل وحكيم بمنزله بمر الظهران فبايعوه فلما بايعوه بعثهم بين يديه إلى قريش يدعوهم إلى الإسلام فأخبرت أنه قال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن وهي بأعلى مكة ومن دخل دار حكيم وهي بأسفل مكة فهو آمن ومن أغلق بابه وكف يده فهو آمن وإنه لما خرج أبو سفيان وحكيم من عند النبي صلى الله عليه وسلم عامدين إلى مكة بعث في اثرهما الزبير وأعطاه رايته وأمره على خيل المهاجرين والأنصار وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون وقال للزبير لا تبرح حيث أمرتك أن تغرز رايتي حتى آتيك ومن ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبني سليم وأناس إنما أسلموا قبيل ذلك أن يدخل من أسفل مكة وبها بنو بكر قد استنفرتهم قريش وبنو الحارث بن عبد مناة ومن كان من الأحابيش أمرتهم قريش أن يكونوا بأسفل مكة فدخل عليهم خالد بن الوليد من أسفل مكة وحدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخالد والزبير حين بعثهما لا تقاتلا إلا من قاتلكما فلما قدم خالد على بني بكر والأحابيش بأسفل مكة قاتلهم فهزمهم الله عز وجل ولم يكن بمكة قتال غير ذلك غير أن كرز بن جابر أحد بني محارب بن فهر وابن الأشعر رجلا من بني كعب كانا في خيل الزبير فسلكا كداء ولم يسلكا طريق الزبير الذي سلك الذي أمر به فقدما على كتيبة من قريش مهبط كداء فقتلا ولم يكن بأعلى مكة من قبل الزبير قتال ومن ثم قدم النبي صلى الله عليه وسلم وقام الناس إليه يبايعونه فأسلم أهل مكة وأقام النبي صلى الله عليه وسلم عندهم نصف شهر لم يزد على ذلك حتى جاءت هوازن وثقيف فنزلوا بحنين
وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي نجيح أن النبي صلى الله عليه وسلم حين فرق جيشه من ذي طوى أمر الزبير أن يدخل في بعض الناس من كدى وكان الزبير على المجنبة اليسرى فأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كداء فزعم بعض أهل العلم أن سعدا قال حين وجه داخلا اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة فسمعها رجل من المهاجرين فقال يا رسول الله اسمع ما قال سعد بن عبادة وما نأمن أن تكون له في قريش صولة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب أدركه فخذ الراية فكن أنت الذي تدخل بها
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي نجيح في حديثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر خالد بن الوليد فدخل من الليط أسفل مكة في بعض الناس وكان خالد على المجنبة اليمنى وفيها أسلم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة وضربت هنالك قبته
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي نجيح وعبدالله بن أبي بكر أن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وكانوا قد جمعوا أناسا بالخندمة ليقاتلوا وقد كان حماس بن قيس بن خالد أخو بني بكر يعد سلاحا قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ويصلح منها فقالت له امرأته لماذا تعد ما أرى قال لمحمد وأصحابه فقالت والله ما أراه يقوم لمحمد وأصحابه شيء قال والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم فقال ... إن تقبلوا اليوم فمالي عله ... هذا سلاح كامل وأله ... وذو غرارين سريع السله ...
صفحه ۱۵۹