612

حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال كانت أم سمرة بن جندب تحت مري بن سنان بن ثعلبة عم أبي سعيد الخدري فكان ربيبه فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد وعرض أصحابه فرد من استصغر رد سمرة بن جندب وأجاز رافع بن خديج فقال سمرة بن جندب لربيبه مري بن سنان يا أبت أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج وردني وأنا أصرع رافع بن خديج فقال مري بن سنان يا رسول الله رددت ابني وأجزت رافع بن خديج وابني يصرعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرافع وسمرة تصارعا فصرع سمرة رافعا فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدها مع المسلمين قال وكان دليل النبي صلى الله عليه وسلم أو حثمة الحارثي رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك في حرة بني حارثة فدب فرس بذنبه فأصاب كلاب سيف فاستله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحب الفأل ولا يعتاف لصاحب السيف شم سيفك فإني أرى السيوف ستسل اليوم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه من رجل يخرج بنا على القوم من كثب من طريق لا يمر بنا عليهم فقال أبو حثمة أخو بني حارثة بن الحارث أنا يا رسول الله فقدمه فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال المربع بن قيظي وكان رجلا منافقا ضرير البصر لما سمع حس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قام يحثي في وجوههم التراب ويقول إن كنت رسول الله فإني لا أحل لك أن تدخل حائكي قال وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده ثم قال لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك فابتدره القوم ليقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا فهذا الأعمى البصر الأعمى القلب وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فضربه بالقوس في رأسه فشجه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين فقال رجل من المسلمين حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب وتعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة رجل وتعبأت قريش وهم ثلاثة ألاف رجل ومعهم مائتا فرس قد جنبوها فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبدالله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وهو يومئذ معلم بثياب بيض والرماة خمسون رجلا وقال انضج عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين

فحدثنا هارون بن إسحاق قال حدثنا مصعب بن المقدام قال حدثنا إسرائيل وحدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبي عن إسرائيل قال حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال لما كان يوم أحد ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا بإزاء الرماة وأمر عليهم عبدالله بن جبير وقال لهم لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا ظهرنا عليهم وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا فلما لقي القوم هزم المشركين حتى رأيت النساء قد رفعن عن سوقهن وبدت خلاخيلهن فجعلوا يقولون الغنيمة الغنيمة فقال عبدالله مهلا أما علمتم ما عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا فانطلقوا فلما أتوهم صرف الله وجوههم فأصيب من ا لمسلمين سبعون

حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال أقبل أبو سفيان في ثلاث ليال خلون من شوال حتى نزل أحدا وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فأذن في الناس فاجتمعوا وأمر الزبير على الخيل ومعه يومئذ المقداد بن الأسود الكندي وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير وخرج حمزة بن عبد المطلب بالحسر وبعث حمزة بين يديه وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير وقال استقبل خالد بن الوليد فكن بإزائه حتى أوذنك وأمر بخيل أخرى فكانوا من جانب آخر فقال لا تبرحن حتى أوذنكم وأقبل أبو سفيان يحمل اللات والعزى فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الزبير أن يحمل فحمل على خالد بن الوليد فهزمه الله ومن معه فقال ولقد صدقكم الله وعده إلى قوله من بعد ما أراكم ما تحبون ( 1 ) وإن الله عز وجل وعد المؤمنين أن ينصرهم وأنه معهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ناسا من الناس فكانوا من ورائهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كونوا ها هنا فردوا وجه من فرمنا وكونوا حراسا لنا من قبل ظهورنا وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هزم القوم هو وأصحابه قال الذين كانوا جعلوا من ورائهم بعضهم لبعض ورأوا النساء مصعدات في الجبل ورأوا الغنائم انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركوا الغنيمة قبل أن يسبقونا إليها وقالت طائفة أخرى بل نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنثبت مكاننا فذلك قوله لهم منكم من يريد الدنيا الذين أرادوا الغنيمة ومنكم من يريد الآخرة الذين قالوا نطيع رسول الله ونثبت مكاننا فكان ابن مسعود يقول ما شعرت أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يومئذ

صفحه ۶۲