458

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف قال بعث الله إلى كسرى ملكا وهو في بيت إيوانه الذي لا يدخل عليه فيه فلم يرعه إلا به قائما على رأسه في يده عصا بالهاجرة في ساعته التي كان يقيل فيها فقال يا كسرى أتسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل فانصرف عنه ثم دعا أحراسه وحجابه فتغيظ عليهم وقال من أدخل هذا الرجل علي فقالوا ما دخل عليك أحد ولا رأيناه حتى إذا كان العام القابل أتاه في الساعة التي أتاه فيها فقال له كما قال له ثم قال له أتسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل بهل ثلاثا فخرج عنه فدعا كسرى حجابه وحراسه وبوابيه فتغيظ عليهم وقال لهم كما قال أول مرة فقالوا ما رأينا أحدا دخل عليك حتى إذا كان في العام الثالث أتاه في الساعة التي جاءه فيها فقال له كما قال أتسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل قال فكسر العصا ثم خرج فلم يكن إلا تهور ملكه وانبعاث ابنه والفرس حتى قتلوه قال عبدالله بن أبي بكر فقال الزهري حدثت عمر بن عبدالعزيز هذا الحديث عن أبي سلمة بن عبدالرحمن فقال ذكر لي أن الملك إنما دخل عليه بقارورتين في يديه ثم قال له أسلم فلم يفعل فضرب إحداهما على الأخرى فرضضهما ثم خرج فكان من أمر هلاكه ما كان

حدثني يحيى بن جعفر قال أخبرنا علي بن عاصم قال أخبرنا خالد الحذاء قال سمعت عبدالرحمن بن أبي بكرة يقول بينما كسرى بن هرمز نائم ليلة في هذا الإيوان إيوا المدائن والأساورة محدقون بقصره إذ أقبل رجل يمشي معه عصا حتى قام على رأسه فقال يا كسرى بن هرمز إني رسول الله إليك أن تسلم قالها ثلاث مرات وكسرى مستلق ينظر إليه لا يجيبه ثم انصرف عنه قال فأرسل كسرى إلى صاحب حرسه فقال أنت أدخلت علي هذا الرجل قال لم أفعل ولم يدخل من قبلنا أحد قال فلما كان العام المقبل خاف كسرى تلك الليلة فأرسل إليه أن أحدق بقصري ولا يدخل علي أحد قال ففعل فلما كان تلك الساعة إذا هو قائم على رأسه ومعه عصا وهو يقول له يا كسرى بن هرمز إني رسول الله إليك أن تسلم فأسلم خير لك قال وكسرى ينظر إليه لا يجيبه فانصرف عنه قال فأرسل كسرى إلى صاحب الحرس ألم آمرك ألا يدخل علي أحد قال أيها الملك إنه والله ما دخل عليك من قبلنا أحد فانظر من أين دخل عليك قال فلما كان العام المقبل فكأنه خاف تلك الليلة فأرسل إلى صاحب الحرس والحرس أن أحدقوا بي الليلة ولا تدخل امرأة ولا رجل ففعلوا فلما كان تلك الساعة إذا هو قائم على رأسه وهو يقول يا كسرى بن هرمز إني رسول الله إليك أن تسلم فأسلم خير لك قالها ثلاث مرات وكسرى ينظر إليه لا يجيبه قال يا كسرى إنك قد أبيت علي والله ليكسرنك الله كما أكسر عصاي هذه ثم كسرها وخرح فأرسل كسرى إلى الحرس فقال ألم آمرك ألا يدخل علي الليلة أحد أهل ولا ولد قالوا ما دخل عليك من قبلنا أحد

قال فلم يلبث أن وثب عليه ابنه فقتله

ومن ذلك ما كان من أمر ربيعة والجيش الذي كان أنفذه إليهم كسرى أبرويز لحربهم فالتقوا بذي قار

وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه ما كان من هزيمة ربيعة جيش كسرى قال هذا أول يوم انتصف العرب من العجم وبي نصروا وهو يوم قراقر ويو الحنو حنو ذي قار ويوم حنو قراقر ويوم الجبابات ويو ذي العجرم ويوم الغذوان ويوم البطحاء بطحاء ذي قار وكلهن حول ذي قار

فحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال حدثني أبو المختار فراس بن خندق أو خندقة وعدة من علماء العرب قد سماهم أن الذي جر يوم ذي قار قتل النعمان بن المنذر اللخمي عدي بن زيد العبادي وكان عدي من تراجمة أبرويز كسرى بن هرمز

صفحه ۴۷۲