تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
ويقال إن الخبر ورد عليه في ذلك الموضع بهلاك بلاش فتيمن بالمولود وأمر بحمله وحمل أمه على مراكب نساء الملوك فلما صار إلى المدائن واستوثق له أمر الملك خص سوخرا وفوض إليه أمره وشكر له ما كان من خدنمة ابنه إياه ووجه الجنود إلى إلى الأطراف فتكوا في الأعداء وسبوا سبايا كثيرة وبنى بين الأهواز وفارس مدينة الرجان وبنى أيضا مدينة حلوان وبنى بكورة أردشير خرة في ناحية كارزين مدينة يقال لها قباذ خرة وذلك سوى مدائن وقرى أنشأها وسوى أنهار احتفرها وجسور عقدها فلما مضت أكثر أيامه وتولى سوخرا تدبير ملكه وسياسة أمورة مال الناس عليه وعاملوه واستخفوا بقباذ وتهاونوا بأمره فلما احتنك لم يحتمل ذلك ولم يرض به وكتب إلى سابور الرازي الذي يقال للبيت الذي هو منه مهران وكان أصبهبذ البلاد في القدوم عليه فيمن قبله من الجند فقدم سابور بهم عليهم فواصفه قباذ حالة سوخرا وأمره بأمره فيه فغدا سابور على قباذ فوجد عنده سوخرا جالسا فمشى نحو قباذ متجاوزا له متغافلا لسوخرا فلم يأبه سوخرا لذلك من أرب سابور حتى ألقى وهقا كان معه في عنقه ثم اجتذبه فأخرجه فأوثقه واستودعه السجن فحينئذ قيل نقصت ريح سوخرا وهبت لمهران ريح وذهب ذلك مثلا وإن قباذ أمر بعد ذلك بقتل سوخرا فقتل وإنه لما مضى لملك قباذ عشر سنين اجتمعت كلمة موبذان موبذ والعظماء على إزالته عن ملكه فأزالوه عنه وحبسوه لمتابعته لرجل يقال له مزدك مع أصحاب له قالوا إن الله إنما جعل الأرزاق في الأرض ليقسمها العباد بينهم بالتآسي ولكن الناس تظالموا فيها وزعموا أنهم يأخذون للفقراء من الأغنياء ويردون من المكثرين على المقلين وأنه من كان عنده فضل من الأموال والنساء والأمتعة فليس هو بأولى به من غيره فافترص السفلة ذلك واغتنموه وكانفوا مزدك وأصحابه وشايعوهم فابتلي الناس بهم وقوي أمرهم حتى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله لا يستطيع الامتناع منهم وحملوا قباذ على تزيين ذلك وتوعدوه بخلعه فلم يلبثوا إلا قليلا حتى صاروا لا يعرف الرجل منهم ولده ولا المولود أباه ولا يملك الرجل شيئا مما يتسع به وصيروا قباذ في مكان لا يصل إليه أحد سواهم وجعلوا أخا له يقال له جاماسب مكانه وقالوا لقباذ إنك قد أثمت يما عملت به فيما مضى وليس يطهرك من ذلك إلا إباحة نسائك وأرادوه على أن يدفع إليهم نفسه فيذبحوه ويجعلوه قربانا للنار فلما رأى ذلك زرمهر بن سوخرا خرج بمن شايعه من الأشراف باذلا نفسه فقتل من المزدكية ناسا كثيرا وأعاد قباذ إلى ملكه وطرح أخاه جاماسب ثم لم يزل المزدكية بعد ذلك إنما يحرشون قباذ على زرمهر حتى قتله ولم يزل قباذ من خيار ملوكهم حتى حمله مزدك على ما حمله عليه فانتشرت الأطراف وفسدت الثغور
وذكر بعض أهل العلم بأخبار الفرس أن العظماء من الفرس هم حبسوا قباذ حين اتبع مزدك وشايعه على ما دعاه إليه من أمره وملكوا مكانه أخاه جاماسب بن فيروز وأن أختا لقباذ أتت الحبس الذي كان فييه قباذ محبوسا فحاولت الدخول عليه فمنعها إياه الرجل الموكل كان بالحبس ومن فيه وطمع الرجل أن يفضحها بذلك السبب وألقى إليها طمعه فيها فأخبرته أنها غير مخالفته في شيء مما يهوى منها فأذن لها فدخلت السجن فأقامت عند قباذ يوما وأمرت فلف قباذ في بساط من البسط التي كانت معه في الحبس وحمل على غلام من غلمانه قوي ضابط وأخرج من الحبس فلما مر الغلام بوالي الحبس سأله عما كان حامله فأفحم واتبعته أخت قباذ فأخبرته أنه فراش كانت افترشته في عراكها وإنها إنما خرجت لتتطهر وتنصرف فصدقها الرجل ولم يمس البساط ولم يدن منه استقذارا له وخلى عن الغلام الحامل لقباذ فمضى بقباذ ومضت على أثره وهرب قباذ فلحق بأرض الهياطلة ليستمد ملكها ويستجيشه فيحارب من خالفه وخلعه وأنه نزل في مبدئه إليها بأبرشهر رجل من عظماء أهلها له ابنة معصر وأن نكاحه أم كسرى أنو شروان كان في سفره هذا وأن قباذ رجع من سفره ذلك معه ابنه أنو شروان وأمه فغلب أخاه جاماسب على ملكه بعد أن ملك أخوه جاماسب ست سنين وأن قباذ غزا بعد ذلك بلاد الروم وافتتح منها مدينة من مدن الجزيرة تدعى آمد وسبى أهلها وأمر فبنيت في حد ما بين فارس وأرض الأهواز مدينة وسماها رامقباذ وهي التي تسمى بومقباذ وتدعى أيضا أرجان وكور كورة وجعل لها رسانيق من كورة سرق كورة رام هرمز وملك قباذ ابنه كسرى وكتب له بذلك كتابا وختمه بخاتمه
فلما هلك قباذ وكان ملكه بسني ملك أخيه جاماسب ثلاثا وأربعين سنة فنفذ كسرى ما أمر به قباذ من ذلك
صفحه ۴۱۹