تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
يونس بن متى
فكان فيما ذكر من أهل قرية من قرى الموصل يقال لها نينوى وكان قومه يعبدون الأصنام فبعث الله إليهم يونس بالنهي عن عبادتها والأمر بالتوبة إلى الله من كفرهم والأمر بالتوحيد فكان من أمره وأمر الذين بعث إليهم ما قصه الله في كتابه فقال عز وجل فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ( 1 ) وقال وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ( 2 )
وقد اختلف السلف من علماء أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في ذهابه لربه مغاضبا وظنه أن لن يقدر عليه وفي حين ذلك
فقال بعضهم كان ذلك منه قبل دعائه القوم الذين أرسل إليهم وقبل إبلاغه إياهم رسالة ربه وذلك أن القوم الذين أرسل إليهم لما حضرهم عذاب الله أمر بالمصير إليهم ليعلمهم ما قد أظلهم من ذلك لينيبوا مما هم عليه مقيمون مما يسخطه الله فاستنظر ربه المصير إليهم فلم ينظره فغضب لاستعجال الله إياه للنفوذ لأمره وترك إنظاره
ذكر من قال ذلك
حدثني الحارث قال حدثنا الحسن الأشيب قال سمعت أبا هلال محمد بن سليم قال حدثنا شهر بن حوشب قال أتاه جبريل عليه السلام يعني يونس وقال انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم قال ألتمس دابة قال الأمر أعجل من ذلك قال ألتمس حذاء قال الأمر أعجل من ذلك قال فغضب فانطلق إلى السفينة فركب فلما ركب احتبست السفينة لا تقدم ولا تأخر قال فساهمو قال فسهم فجاء الحوت يبصبص بذنبه فنودي الحوت أيا حوت إنا لم نجعل يونس لك رزقا إنما جعلناك له حرزا ومسجدا فالتقمه الحوت فانطلق به من ذلك المكان حتى مر به على الأيلة ثم انطلق حتى مر به على دجلة ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى
صفحه ۳۷۵