325

قال وهلك دارا الأكبر وصار الملك إلى ابنه دارا الأصغر وكانت ملوك الروم تؤدي الخراج إلى دارا الأكبر في كل سنة فهلك أبو هلاي ملك الروم جد الإسكندر لأمه فلما صار الملك لابن ابنته بعث دارا الأصغر إليه للعادة إنك أبطأت علينا بالخراج الذي كنت تؤديه ويؤديه من كان قبلك فابعث إلينا بخراج بلادك وإلا نابذناك المحاربة فرجع إليه جوابه أني قد ذبحت الدجاجة وأكلت لحمها ولم يبق لها بقية وقد بقيت الأطراف فإن أحببت وادعناك وإن أحببت ناجزناك فعند ذلك نافره دارا وناجزه القتال وجعل الإسكندر لحاجبي دارا حكمها على الفتك به فاحتكما شيئا ولم يشترطا أنفسهما فلما التقوا للحرب طعن حاجبا دارا دارا في الوقعة فلحقه الإسكندر صريعا فنزل إليه وهو بآخر رمق فمسح التراب عن وجهه ووضع رأسه في حجره ثم قال له إنما قتلك حاجباك ولقد كنت أرغب بك يا شريف الأشراف وحر الأحرار وملك الملوك عن هذا المصرح فأوصني بما أحببت فأوصاه دارا أن يتزوج ابنته روشنك ويتخذها لنفسه ويستبقي أحرار فارس ولا يولي عليهم غيرهم فقيل وصيته وعمل بأمره وجاء اللذان قتلا دارا إلى الإسكندر فدفع إليهما حكمهما ووفى لهما ثم قال لهما قد وفيت لكما كما اشترطتما ولم تكونا اشترطتما أنفسكما فأنا قاتلكما فإنه ليس ينبغي لقتلة الملوك أن يستبقوا إلا بذمة لا تخفر فقتلهما

وذكر بعضهم أن ملك الروم في أيام دارا الأكبر كان يؤدي إلى دارا الإتاوة فهلك وملك الروم الإسكندر وكان رجلا ذا حزم وقوة ومكر فيقال إنه غزا بعض ملوك المغرب فظفر به وآنس لذلك من نفسه القوة فنشز على دارا الأصغر وامتنع من حمل ما كان أبوه يحمله من الخراج فحمي دارا لذلك وكتب إليه كتبا عنيفة ففسد ما بينهما وسار كل واحد منهما إلى صاحبه وقد احتشدا والتقيا في الحد واختلفت بينهما الكتب والرسائل ووجل الإسكندر من محاربة دارا ودعاه إلى الموادعة فاستشار دارا أصحابه في أمره فزينوا له الحرب لفساد قلوبهم عليه وقد اختلفوا في الحد وموضع التقائهما فذكر بعضهم أن التقاءهما كان بناحية خراسان مما يلي الخزر فاقتتلوا قتالا شديدا حتى خلص إليهما السلاح وكان تحت الإسكندر يومئذ فرس له عجيب يقال له بوكفراسب ويقال إن رجلا من أهل فارس حمل ذلك اليوم حتى تخرق الصفوف وضرب الإسكندر ضربة بالسيف خيف عليه منها وإنه تعجب من فعله وقال هذا من فرسان فارس الذي كانت توصف شدتهم وتحركت على دارا ضغائن أصحابه وكان في حرسه رجلان من أهل همدان فراسلا الإسكندر والتمسا الحيلة لدارا حتى طعناه فكانت منيته من طعنهما إياه ثم هربا

فقيل إنه لما وقعت الصيحة وانتهى الخبر إلى الإسكندر ركب في أصحابه فلما انتهى إلى دارا وجده يجود بنفسه فكلمه ووضع رأسه في حجره وبكى عليه وقال له أتيت من مأمنك وغدر بك ثقاتك وصرت بين أعدائك وحيدا فسلني حوائجك فإني على المحافظة على القرابة بيننا يعني القرابة بين سلم وهيرج ابني أفريذون فيما زعم هذا القائل وأظهر الجزع لما أصابه وحمد ربه حين لم يبتله بأمره فسأله دارا أن يتزوج ابنته روشنك ويرعى لها حقها ويعظم قدرها وأن يطلب بثأره فأجابه الإسكندر إلى ذلك ثم أتاه الرجلان اللذان وثبا على دارا يطلبان الجزاء فأمر بضرب رقابهما وصلبهما وأن ينادى عليهما هذا جزاء من اجترأ على ملكه وغش أهل بلده ويقال إن الإسكندر حمل كتبا وعلوما كانت لأهل فارس من علوم ونجوم وحكمة بعد ان نقل ذلك إلى السريانية ثم إلى الرومية

صفحه ۳۳۸