314

وأما غير هشام من أهل العلم بأخبار الماضين فإنه ذكر أن معد بن عدنان لما ولد ابتدأ بنو إسرائيل بأنبيائهم فقتلوهم فكان آخر من قتلوا يحيى بن زكرياء وعد أهل الرس على نبيهم فقتلوه وعدا أهل حضور على نبيهم فقتلوه فلما اجترؤوا على أنبياء الله أذن الله في فناء ذلك القرن الذين معد بن عدنان من أنبيائهم فبعث الله بختنصر على بني إسرائيل فلما فرغ من إخراب المسجد الأقصى والمدائن وانتسف بني إسرائيل نسفا فأوردهم أرض بابل أري فيما يرى النائم أو أمر بعض الأنبياء أن يأمره أن يدخل بلاد العرب فلا يستحيي فيها إنسيا ولا بهيمة وأن ينتسف ذلك نسفا حتى لا يبقي لهم أثرا فنظم بختنصر ما بين إيلة والأبلة خيلا ورجلا ثم دخلوا على العرب فاستعرضوا كل ذي روح أتوا عليه وقدروا عليه وأن الله تعالى أوحى إلى إرميا وبرخيا أن الله قد أنذر قومكما فلم ينتهوا فعادوا بعد الملك عبيدا وبعد نعيم العيش عالة يسألون الناس وقد تقدمت إلى أهل عربة بمثل ذلك فأبوا إلا لحاجة وقد سلطت بختنصر عليهم لأنتقم منهم فعليكما بمعد بن عدنان الذي من ولده محمد الذي أخرجه في آخر الزمان أختم به النبوة وأرفع به من الضعة

فخرجا تطوى لهما الأرض حتى سبقا بختنصر فلقيا عدنان قد تلقاهما فطوياه إلى معد ولمعد يومئذ اثنتا عشرة سنة فحمله برخيا على البراق وردف خلفه فانتهيا إلى حران من ساعتهما وطويت الأرض لإرميا فأصبح بحران فالتقى عدنان وبختنصر بذات عرق فهزم بختنصر عدنان وسار في بلاد العرب حتى قدم إلى حضور واتبع عدنان فانتهى بختنصر إليها وقد اجتمع اكثر العرب من أقطار من عربة إلى حضور فخندق الفريقان وضرب بختنصر كمينا وذلك أول كمين كان فيما زعم ثم نادى مناد من جو السماء يا لثارات الأنبياء فأخذتهم السيوف من خلفهم ومن بين أيديهم فندموا على ذنوبهم فنادوا بالويل ونهي عدنان عن بختنصر ونهي بختنصر عن عدنان وافترق من لم يشهد حضور ومن أفلت قبل الهزيمة فرقتين فرقة أخذت إلى ريسوب وعليهم عك وفرقة قصدت لوبار وفرقة حضر العرب قال وإياهم عنى الله بقوله وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة كافرة الأهل فإن العذاب لما نزل بالقرى وأحاط بهم في آخر وقعة ذهبوا ليهربوا فلم يطيقوا الهرب فلما أحسوا بأسنا انتقامنا منهم إذا هم منها يركضون يهربون قد أخذتهم السيوف من بين أيديهم ومن خلفهم لا تركضوا لا تهربوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه إلى العيشة على النعم المكفورة ومساكنكم مصيركم لعلكم تسألون فلما عرفوا أنه واقع بهم أقروا بالذنوب فقالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين ( 1 ) موتى وقتلى بالسيف

فرجع بختنصر إلى بابل بما جمع من سبايا عربة فألقاهم بالأنبار فقيل أنبار العرب وبذلك سميت الأنبار وخالطهم بعد ذلك النبط

صفحه ۳۲۷