280

قال وكانت امرأة شعراء الساقين فقالت الشياطين ابنوا له بنيانا ليرى ذلك منها فلا يتزوجها فبنوا له صرحا من قوارير أخضر وجعلوا له طوابيق من قوارير كأنه الماء وجعلوا في باطن الطوابيق كل شيء يكون من الدواب في البحر من السمك وغيره ثم أطبقوه ثم قالوا لسليمان ادخل الصرح قال فألقي لسليمان كرسي في أقصى الصرح فلما دخله ورأى ما رأى أتى الكرسي فقعد عليه ثم قال أدخلوا علي بلقيس فقيل لها ادخلي الصرح فلما ذهبت تدخله رأت صورة السمك وما يكون في الماء من الدواب فحسبته لجة ( حسبته ماء ) وكشفت عن ساقيها لتدخل وكان شعر ساقيها ملتويا على ساقيها فلما رآها سليمان ناداها وصرف بصره عنها إنه صرح ممرد من قوارير فألقت ثوبها فقالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ( 1 ) قال فدعا سليمان الإنس فقال ما أقبح هذا ما يذهب هذا قالوا يا رسول الله الموسى قال المواسي تقطع ساقي المرأة قال ثم دعا الجن فسألهم فقالوا لا ندري ثم دعا الشياطين فقال ما يذهب هذا قالوا مثل ذلك الموسى فقال المواسي تقطع ساقي المرأة قال فتلكئوا عليه ثم جعلوا له النورة قال ابن عباس فإنه لأول يوم رئيت فيه النورة فاستنكحها سليمان

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قال لما رجعت الرسل إلى بلقيس بما قال سليمان قالت قد والله عرفت ما هذا بملك وما لنا به من طاقة وما نصنع بمكاثرته شيئا وبعثت إليه أني قادمة عليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه وكان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ فجعل في سبعة أبيات بعضها في بعض ثم أقفلت على الأبواب وكانت إنما تخدمها النساء معها ستمائة امرأة تخدمها ثم قالت لمن خلفت على سلطانها احتفظ بما قبلك وسرير ملكي فلا يخلص إليه أحد ولا يرينه حتى آتيك ثم شخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل معها من ملوك اليمن تحت يد كل قيل منهم ألوف كثيرة فجعل سليمان يبعث الجن فيأتونه بمسيرها ومنتهاها كل يوم وليلة حتى إذا دنت جمع من عنده من الجن والإنس ممن تحت يديه فقال يأيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ( 2 ) قال وأسلمت فحسن إسلامها قال فزعم أن سليمان قال لها حين أسلمت وفرغ من أمرها اختاري رجلا من قومك أزوجكه قالت ومثلي يا نبي الله ينكح الرجال وقد كان لي في قومي من الملك والسلطان ما كان لي قال نعم إنه لا يكون في الإسلام إلا ذلك ولا ينبغي لك أن تحرمي ما أحل الله لك فقالت زوجني إن كان لا بد ذا تبع ملك همدان فزوجه إياها ثم ردها إلى اليمن وسلط زوجها ذا تبع على اليمن ودعا زوبعة أمير جن اليمن فقال اعمل لذي تبع ما استعملك لقومه قال فصنع لذي تبع الصنائع باليمن ثم لم يزل بها ملكا يعمل له فيها ما أراد حتى مات سليمان بن داود عليه السلام

فلما حال الحول وتبينت الجن موت سليمان أقبل رجل منهم فسلك تهامة حتى إذا كان في جوف اليمن صرخ بأعلى صوته يا معشر الجن إن الملك سليمان قد مات فارفعوا أيديكم قال فعمدت الشياطين إلى حجرين عظيمين فكتبوا فيهما كتابا بالمسند نحن بنينا سلحين سبعة وسبعين خريفا دائبين وبنينا صرواح ومراح وبينون برحاضة أيدين وهندة وهنيدة وسبعة أمجلة بقاعة وتلثوم بريدة ولولا صارخ بتهامة لتركنا بالبون إمارة

قال وسلحين وصرواح ومراح وبينون وهندة وهنيدة وتلثوم حصون كانت باليمن عملتها الشياطين لذي تبع ثم رفعوا أيديهم ثم انطلقوا وانقضى ملك ذي تبع وملك بلقيس مع ملك سليمان بن داود عليهما السلام

صفحه ۲۹۲