241

قال وكان اسم السامري موسى بن ظفر وقع في أرض مصر فدخل في بني إسرائيل فلما رأى هارون ما وقعوا فيه قال يا قوم إنما فتنتم به إلى قوله حتى يرجع إلينا موسى ( 6 ) فأقام هارون فيمن معه من المسلمين ممن لم يفتتن وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل وتخوف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ( 7 ) وكان له هائبا مطيعا ومضى موسى ببني إسرائيل إلى الطور وكان الله عز وجل وعد بني إسرائيل حين أنجاهم وأهلك عدوهم جانب الطور الأيمن وكان موسى حين سار ببني إسرائيل من البحر قد احتاجوا إلى الماء فاستسقى موسى لقومه فأمر أن يضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا لكل سبط عين يشربون منها قد عرفوها فلما كلم الله موسى طمع في رؤيته فسأل ربه أن ينظر إليه فقال له إنك لن تراني ولكن انظر إلى الجبل إلى قوله وأنا أول المؤمنين ( 1 ) ثم قال الله لموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك إلى قوله سأريكم دار الفاسقين ( 1 ) وقال له وما أعجلك عن قومك يا موسى إلى قوله فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ( 2 ) ومعه عهد الله في ألواحه

ولما انتهى موسى إلى قومه فرأى ما هم فيه من عبادة العجل ألقى الألواح من يده وكانت فيما يذكرون من زبرجد أخضر ثم أخذ برأس أخيه ولحيته ويقول ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعني إلى قوله ولم ترقب قولي ( 3 ) فقال يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين ( 4 ) فارعوى موسى وقال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ( 4 )

وأقبل على قومه فقال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا إلى قوله عجلا جسدا له خوار ( 5 ) وأقبل على السامري فقال فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به إلى قوله وسع كل شيء علما ( 6 ) ثم أخذ الألواح يقول الله أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون ( 7 )

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن صدقة بن يسار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان الله تعالى قد كتب لموسى فيها موعظة وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة فلما ألقاها رفع الله ستة أسباعها وأبقى سبعا يقول الله عز وجل وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون ثم أمر موسى بالعجل فأحرق حتىرجع رمادا ثم أمر به فقذف في البحر

قال ابن إسحاق فسمعت بعض أهل العلم يقول إنما كان أحرقه ثم سحله ثم ذراه في البحر والله أعلم

صفحه ۲۵۲