183

من الأمطار إذا كانت، فظن أن ذلك كما كان يكون، قال نوح: «لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين» . وكثر الماء وطغى، وارتفع فوق الجبال- كما يزعم أهل التوراة- خمسة عشر ذراعا، فباد ما على وجه الأرض من الخلق، من كل شيء فيه الروح أو شجر، فلم يبق شيء من الخلائق إلا نوح ومن معه في الفلك، وإلا عوج بن عنق- فيما يزعم أهل الكتاب- فكان بين أن أرسل الله الطوفان وبين أن غاض الماء ستة أشهر وعشر ليال.

حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرني هشام، قال: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أرسل الله المطر أربعين يوما وأربعين ليلة، فأقبلت الوحوش حين أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نوح، وسخرت له، فحمل منها كما أمره الله عز وجل: «من كل زوجين اثنين» ، وحمل معه جسد آدم، فجعله حاجزا بين النساء والرجال، فركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم، فلذلك صام من صام يوم عاشوراء وأخرج الماء نصفين، فذلك قول الله عز وجل «ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر» ، يقول: منصب، «وفجرنا الأرض عيونا» ، يقول: شققنا الأرض، «فالتقى الماء على أمر قد قدر» فصار الماء نصفين: نصف من السماء ونصف من الأرض، وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمسة عشر ذراعا، فسارت بهم السفينة، فطافت بهم الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقر على شيء، حتى أتت الحرم فلم تدخله، ودارت بالحرم أسبوعا، ورفع البيت الذى بناه آدم ع، رفع من الغرق، - وهو البيت المعمور والحجر الأسود- على أبي قبيس، فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم، حتى انتهت إلى الجودي- وهو جبل بالحضيض من

صفحه ۱۸۵