تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وإن إبراهيم عليه السلام كثر ماله ومواشيه وكان سبب ذلك فيما حدثنا به موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي بالإسناد الذي قد ذكرناه قبل أن إبراهيم عليه السلام احتاج وقد كان له صديق يعطيه ويأتيه فقالت له سارة لو أتيت خلتك فأصبت لنا منه طعاما فركب حمارا له ثم أتاه فلما أتاه تغيب منه واستحيا إبراهيم أن يرجع إلى أهله خائبا فمر على بطحاء فملأ منها خرجه ثم أرسل الحمار إلى أهله فأقبل الحمار وعليه حنطة جيدة ونام إبراهيم عليه السلام فاستيقظ وجاء إلى أهله فوجد سارة قد جعلت له طعاما فقالت ألا تأكل فقال وهل من شيء فقالت نعم من الحنطة التي جئت بها من عند خليلك فقال صدقت من عند خليلي جئت بها فزرعها فنبتت له وزكا زرعه وهلكت زروع الناس فكان أصل ماله منها فكان الناس يأتونه فيسألونه فيقول من قال لا إله إلا الله فليدخل فليأخذ فمنهم من قال فأخذ ومنهم من أبى فرجع وذلك قوله تعالى فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ( 1 ) فلما كثر مال إبراهيم ومواشيه احتاج إلى السعة في المسكن والمرعى وكان مسكنه ما بين قرية مدين فيما قيل والحجاز إلى أرض الشأم وكان ابن أخيه لوط نازلا معه فقاسم ماله لوطا فأعطى لوطا شطره فيما قيل وخيره مسكنا يسكنه ومنزلا ينزله غير المنزل الذي هو به نازل فاختار لوط ناحية الأردن فصار إليها وأقام إبراهيم عليه السلام بمكانه فصار ذلك فيما قيل سببا لآثاره بمكة وإسكانه إياها إسماعيل وكان ربما دخل أمصار الشأم
ولما ماتت سارة بنت هاران زوجة إبراهيم تزوج إبراهيم بعدها فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قطورا بنت يقطن امرأة من الكنعانيين فولدت له ستة نفر يقسان بن إبراهيم وزمران بن إبراهيم ومديان بن إبراهيم ويسبق بن إبراهيم وسوح بن إبراهيم وبسر بن إبراهيم فكان جميع بني إبراهيم ثمانية بإسماعيل وإسحاق وكان إسماعيل يكره أكبر ولده قال فنكح يقسان بن إبراهيم رعوة بنت زمر بن يقطن بن لوذان بن جرهم بن يقطن بن عابر فولدت له البربر ولفها وولد زمران بن إبراهيم المزامير الذين لا يعقلون وولد لمديان أهل مدين قوم شعيب بن ميكائيل النبي فهو وقومه من ولده بعثه الله عز وجل إليهم نبيا
حدثني الحارث بن محمد قال حدثنا محمد بن سعد قال حدثنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال كان أبو إبراهيم من أهل حران فأصابته سنة من السنين فأتى هرمز جرد بالأهواز ومعه امرأته أم إبراهيم واسمها توتا بنت كرينا بن كوثى من بني أرفخشد بن سام بن نوح
وحدثني الحارث قال حدثنا محمد بن سعد قال حدثنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قال اسمها أنموتا من ولد أفراهم بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وكان بعضهم يقول اسمها انمتلي بنت يكفور
حدثني الحارث قال حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال نهر كوثى كراه كرينا جد إبراهيم من قبل أمه وكان أبوه على أصنام الملك نمرود فولد إبراهيم بهرمزجرد ثم انتقل إلى كوثى من أرض بابل فلما بلغ إبراهيم وخالف قومه دعاهم إلى عبادة الله وبلغ ذلك الملك نمرود فحبسه في السجن سبع سنين ثم بنى له الحير بجص وأوقد له الحطب الجزل وألقى إبراهيم فيه فقال حسبي الله ونعم الوكيل فخرج منها سليما لم يكلم
حدثني الحارث قال حدثنا محمد بن سعد قال حدثنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال لما هرب إبراهيم من كوثى وخرج من النار ولسانه يومئذ سرياني فلما عبر الفرات من حران غير الله لسانه فقيل عبراني أي حيث عبر الفرات وبعث نمرود في أثره وقال لا تدعوا أحدا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به فلقوا إبراهيم عليه السلام فتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا هشام عن أبيه قال فهاجر إبراهيم من بابل إلى الشأم فجاءته سارة فوهبت له نفسها فتزوجها وخرجت معه وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة فأتى حران فأقام بها زمانا ثم أتى الأردن فأقام بها زمانا ثم خرج إلى مصر فأقام بها زمانا ثم رجع إلى الشأم فنزل السبع ( أرض بين إيليا وفلسطين ) واحتفر بئرا وبنى مسجدا ثم إن بعض أهل البلد آذاه فتحول من عندهم فنزل منزلا بين الرملة وإيليا فاحتفر به بئرا أقام به وكان قد وسع عليه في المال والخدم وهو أول من أضاف الضيف وأول من ثرد الثريد وأول من رأى الشيب
صفحه ۱۸۵