1643

فقدم عليه حيان بن أبجر الكناني من بني فراس وهم يعالجون الكي وغيره فكان يداويه وبعث إليه عبدالله بن ابي عصيفير بألف درهم وكان يعوده ويتعاهده باللطف والهدية قال وأقبل شبيب نحو المدائن فعلم أنه لا سبيل له إلى أهلها مع المدينة فأقبل حتى انتهى إلى الكرخ فعبر دجلة إليه وبعث إلى أهل سوق بغداد وهو بالكرخ أن اثبتوا في سوقكم فلا بأس عليكم وكان ذلك يوم سوقهم وقد كان بلغه أنهم يخافونه قال ويخرج سويد حتى جعل بيوت مزينة وبني سليم في ظهره وظهور أصحابه وحمل عليهم شبيب حملة منكرة وذلك عند المساء فلم يقدر منهم على شيء فأخذ على بيوت الكوفة نحو الحيرة وأتبعه سويد لا يفارقه حتى قطع بيوت الكوفة كلها إلى الحيرة وأتبعه سويد حتى انتهى إلى الحيرة فيجده قد قطع قنطرة الحيرة ذاهبا فتركه وأقام حتى أصبح وبعث إليه الحجاج أن أتبعه فأتبعه ومضى شبيب حتى أغار في اسفل الفرات على من وجد من قومه وارتفع في البر من وراء خفان في ارض يقال لها الغلطة فيصيب رجالا من بني الورثة فحمل عليهم فاضطرهم إلى جدد من الأرض فجعلوا يرمونه وأصحابه بالحجارة من حجارة الأرجاء كانت حولهم فلما نفدت وصل إليهم فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا منهم حنظلة بن مالك ومالك بن حنظلة وحمران بن مالك كلهم من بني الورثة

قال ابو مخنف حدثني بذلك عطاء بن عرفجة بن زياد بن عبدالله الورثي ومضى شبيب حتى يأتي بني أبيه على اللصف ماء لرهطه وعلى ذلك الماء الفزر بن الأسود وهو أحد بني الصلت وهو الذي كان ينهى شبيبا عن رأيه وأن يفسد بني عمه وقومه فكان شبيب يقول والله لئن ملكت سبعة أعنة لأغزون الفزر فلما غشيهم شبيب في الخيل سأل عن الفزر فاتقاه الفزر فخرج على فرس لا تجارى من وراء البيوت فذهب عليها في الأرض وهرب منه الرجال ورجع وقد أخاف أهل البادية حتى أخذ على القطقطانة ثم على قصر مقاتل ثم أخذ على شاطئ الفرات حتى أخذ على الحصاصة ثم على الأنبار ثم مضى حتى دخل دقوقاء ثم ارتفع إلى أداني آذربيجان فتركه الحجاج وخرج إلى البصرة واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة فما شعر الناس بشيء حتى جاء كتاب من ماذرواسب دهقان بابل مهروذ وعظيمها إلى عروة بن المغيرة بن شعبة أن تاجرا من تجار الأنبار من أهل بلادي أتاني فذكر أن شبيبا يريد أن يدخل الكوفة في أول هذا الشهر المستقبل أحببت إعلامك ذلك لترى رأيك ثم لم البث إلا ساعة حتى جاءني جابيان من جباتي فحدثاني أنه قد نزل خانيجار فأخذ عروة كتابه فأدرجه وسرح به إلى الحجاج بالبصرة فلما قرأه الحجاج أقبل جوادا إلى الكوفة وأقبل شبيب يسير حتى انتهى إلى قرية يقال لها حربى على شاطئ دجلة فعبر منها فقال ما اسم هذه القرية فقالوا حربى فقال حرب يصلى بها عدوكم وحرب تدخلونه بيوتهم إنما يتطير من يقوف ويعيف ثم ضرب رايته وقال لأصحابه سيروا فأقبل حتى نزل عقرقوفا فقال له سويد بن سليم يا أمير المؤمنين لو تحولت بنا من هذه القرية المشؤومة الاسم قال وقد تطيرت أيضا والله لا أتحول عنها حتى أسير إلى عدوي منها إنما شؤمها إن شاء الله على عدوكم تحملون عليهم فيها فالعقر لهم

ثم قال لأصحابه يا هؤلاء إن الحجاج ليس بالكوفة وليس دون الكوفة إن شاء الله شيء فسيروا بنا فخرج يبادر الحجاج إلى الكوفة وكتب عروة إلى الحجاج أن شبيبا قد اقبل مسرعا يريد الكوفة فالعجل العجل فطوى الحجاج المنازل واستبقا إلى الكوفة ونزلها الحجاج صلاة الظهر ونزل شبيب السبخة صلاة المغرب فصلى المغرب والعشاء ثم أصاب هو وأصحابه من الطعام شيئا يسيرا ثم ركبوا خيولهم فدخلوا الكوفة فجاء شبيب حتى انتهى إلى السوق ثم شد حتى ضرب باب القصر بعموده قال أبو المنذر رأيت ضربة شبيب بباب القصر قد أثرت أثرا عظيما ثم أقبل حتى وقف عند المصطبة ثم قال ... وكأن حافرها بكل خميلة ... كيل يكيل به شحيح معدم ... عبد دعي من ثمو أصله ... لا بل يقال أبو أبيهم يقدم ...

صفحه ۵۶۸

تاريخ الطبري | اصول