تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
فقدم عليه حيان بن أبجر الكناني من بني فراس وهم يعالجون الكي وغيره فكان يداويه وبعث إليه عبدالله بن ابي عصيفير بألف درهم وكان يعوده ويتعاهده باللطف والهدية قال وأقبل شبيب نحو المدائن فعلم أنه لا سبيل له إلى أهلها مع المدينة فأقبل حتى انتهى إلى الكرخ فعبر دجلة إليه وبعث إلى أهل سوق بغداد وهو بالكرخ أن اثبتوا في سوقكم فلا بأس عليكم وكان ذلك يوم سوقهم وقد كان بلغه أنهم يخافونه قال ويخرج سويد حتى جعل بيوت مزينة وبني سليم في ظهره وظهور أصحابه وحمل عليهم شبيب حملة منكرة وذلك عند المساء فلم يقدر منهم على شيء فأخذ على بيوت الكوفة نحو الحيرة وأتبعه سويد لا يفارقه حتى قطع بيوت الكوفة كلها إلى الحيرة وأتبعه سويد حتى انتهى إلى الحيرة فيجده قد قطع قنطرة الحيرة ذاهبا فتركه وأقام حتى أصبح وبعث إليه الحجاج أن أتبعه فأتبعه ومضى شبيب حتى أغار في اسفل الفرات على من وجد من قومه وارتفع في البر من وراء خفان في ارض يقال لها الغلطة فيصيب رجالا من بني الورثة فحمل عليهم فاضطرهم إلى جدد من الأرض فجعلوا يرمونه وأصحابه بالحجارة من حجارة الأرجاء كانت حولهم فلما نفدت وصل إليهم فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا منهم حنظلة بن مالك ومالك بن حنظلة وحمران بن مالك كلهم من بني الورثة
قال ابو مخنف حدثني بذلك عطاء بن عرفجة بن زياد بن عبدالله الورثي ومضى شبيب حتى يأتي بني أبيه على اللصف ماء لرهطه وعلى ذلك الماء الفزر بن الأسود وهو أحد بني الصلت وهو الذي كان ينهى شبيبا عن رأيه وأن يفسد بني عمه وقومه فكان شبيب يقول والله لئن ملكت سبعة أعنة لأغزون الفزر فلما غشيهم شبيب في الخيل سأل عن الفزر فاتقاه الفزر فخرج على فرس لا تجارى من وراء البيوت فذهب عليها في الأرض وهرب منه الرجال ورجع وقد أخاف أهل البادية حتى أخذ على القطقطانة ثم على قصر مقاتل ثم أخذ على شاطئ الفرات حتى أخذ على الحصاصة ثم على الأنبار ثم مضى حتى دخل دقوقاء ثم ارتفع إلى أداني آذربيجان فتركه الحجاج وخرج إلى البصرة واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة فما شعر الناس بشيء حتى جاء كتاب من ماذرواسب دهقان بابل مهروذ وعظيمها إلى عروة بن المغيرة بن شعبة أن تاجرا من تجار الأنبار من أهل بلادي أتاني فذكر أن شبيبا يريد أن يدخل الكوفة في أول هذا الشهر المستقبل أحببت إعلامك ذلك لترى رأيك ثم لم البث إلا ساعة حتى جاءني جابيان من جباتي فحدثاني أنه قد نزل خانيجار فأخذ عروة كتابه فأدرجه وسرح به إلى الحجاج بالبصرة فلما قرأه الحجاج أقبل جوادا إلى الكوفة وأقبل شبيب يسير حتى انتهى إلى قرية يقال لها حربى على شاطئ دجلة فعبر منها فقال ما اسم هذه القرية فقالوا حربى فقال حرب يصلى بها عدوكم وحرب تدخلونه بيوتهم إنما يتطير من يقوف ويعيف ثم ضرب رايته وقال لأصحابه سيروا فأقبل حتى نزل عقرقوفا فقال له سويد بن سليم يا أمير المؤمنين لو تحولت بنا من هذه القرية المشؤومة الاسم قال وقد تطيرت أيضا والله لا أتحول عنها حتى أسير إلى عدوي منها إنما شؤمها إن شاء الله على عدوكم تحملون عليهم فيها فالعقر لهم
ثم قال لأصحابه يا هؤلاء إن الحجاج ليس بالكوفة وليس دون الكوفة إن شاء الله شيء فسيروا بنا فخرج يبادر الحجاج إلى الكوفة وكتب عروة إلى الحجاج أن شبيبا قد اقبل مسرعا يريد الكوفة فالعجل العجل فطوى الحجاج المنازل واستبقا إلى الكوفة ونزلها الحجاج صلاة الظهر ونزل شبيب السبخة صلاة المغرب فصلى المغرب والعشاء ثم أصاب هو وأصحابه من الطعام شيئا يسيرا ثم ركبوا خيولهم فدخلوا الكوفة فجاء شبيب حتى انتهى إلى السوق ثم شد حتى ضرب باب القصر بعموده قال أبو المنذر رأيت ضربة شبيب بباب القصر قد أثرت أثرا عظيما ثم أقبل حتى وقف عند المصطبة ثم قال ... وكأن حافرها بكل خميلة ... كيل يكيل به شحيح معدم ... عبد دعي من ثمو أصله ... لا بل يقال أبو أبيهم يقدم ...
صفحه ۵۶۸