164

حدثني الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبدالرزاق قال أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم أن أول جبار كان في الأرض نمرود وكان الناس يخرجون فيمتارون من عنده الطعام فخرج إبراهيم يمتار مع من يمتار فإذا مر به ناس قال من ربكم قالوا أنت حتى مر به إبراهيم قال من ربك قال ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ( 1 ) قال فرده بغير طعام قال فرجع إبراهيم إلى أهله فمر على كثيب أعفر فقال هلا آخذ من هذا فآتي به أهلي فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم فأخذ منه فأتى أهله قال فوضع متاعه ثم نام فقامت امرأته إلى متاعه ففتحته فإذا هي بأجود طعام رآه أحد فصنعت له منه فقربته إليه وكان عهد أهله ليس عندهم طعام فقال من أين هذا قالت من الطعام الذي جئت به فعلم أن الله قد رزقه فحمد الله

ثم بعث الله إلى الجبار ملكا أن آمن بي وأتركك على ملكك قال فهل رب غيري فجاءه الثانية فقال له ذلك فأبى عليه ثم أتاه الثالثة فأبى عليه فقال له الملك اجمع جموعك إلى ثلاثة أيام فجمع الجبار جموعه فأمر الله الملك ففتح عليهم بابا من البعوض فطلعت الشمس فلم يروها من كثرتها فبعثها الله عليهم فأكلت لحومهم وشربت دماءهم فلم يبق إلا العظام والملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق وأرحم الناس به من جمع يديه ثم ضرب بهما رأسه وكان جبارا أربعمائة عام فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه وأماته الله وهو الذي بنى صرحا إلى السماء فأتى الله بنيانه من القواعد وهو الذي قال الله فأتى الله بنيانهم من القواعد ( 2 )

صفحه ۱۷۳