1634

فلما بلغ ذلك الحجاج سرح إليهم الحارث بن عميرة بن ذي المشعار الهمداني في ثلاثة آلاف رجل من أهل الكوفة ألف من المقاتلة الأولى وألفين من الفرض الذي فرض لهم الحجاج فسار حتى إذا دنا من الدسكرة خرج صالح بن مسرح نحو جلولاء وخانقين وأتبعه احلارث بن عميرة حتى انتهى إلى قرية يقال لها المدبج من أرض الموصل على تخوم ما بينها وبين أرض جوخى وصالح يومئذ في تسعين رجلا فعبى الحارث بن عميرة يومئذ أصحابه وجعل على ميمنته أبا الرواغ الشاكري وعلى ميسرته الزبير بن الأروح التميمي ثم شد عليهم وذلك بعد العصر وقد جعل أصحابه ثلاثة كراديس فهو في كردوس وشبيب في كردوس في ميمنته وسويد بن سليم في كردوس في الميسرة في كل كردوس منهم ثلاثون رجلا فلما شد عليهم الحارث بن عميرة في جماعة أصحابه انكشف سويد بن سليم وثبت صالح بن مسرح فقتل وضارب شبيب حتى صرع فوقع في رجالة فشد عليهم فانكشفوا فجاء حتى انتهى إلى موقف صالح بن مسرح فأصابه قتيلا فنادى إلي يا معشر المسلمين فلاذوا به فقال لأصحابه ليجعل كل واحاد منكم ظهره إلى ظهر صاحبه وليطاعن عدوه إذا أقدم عليه حتى ندخل هذا الحصن ونرى رأينا ففعلوا ذلك حتى دخلوا الحصن وهم سبعون رجلا بشبيب وأحاط بهم الحارث بن عميرة ممسيا وقال لأصحابه احرقوا الباب فإذا صار جمرا فدعوه فإنهم لا يقدرون على أن يخرجوا منه حتى نصبحهم فنقتلهم ففعلوا ذلك بالباب ثم انصرفوا إلى عسكرهم فأشرف شبيب عليهم وطائفة من أصحابه فقال بعض أولئك الفرض يا بني الزواني ألم يخزكم الله فقالوا يا فساق نعم تقاتلوننا لقتالنا إياكم إذ أعماكم الله عن الحق الذي نحن عليه فما عذركم عند الله في الفري على أمهاتنا فقال لهم حلماؤهم إنما هذا من قول شباب فينا سفهاء والله ما يعجبنا قولهم ولا نستحله وقال شبيب لأصحابه يا هؤلاء ما تنظرون فوالله لئن صبحكم هؤلاء غدوة إنه لهلاككم فقالوا له مرنا بأمرك فقال لهم إن الليل أخفى للويل بايعوني ومن شئتم منكم ثم اخرجوا بنا حتى نشد عليهم في عسكرهم فإنهم لذلك منكم آمنون وأنا أرجو أن ينصركم الله عليهم قالوا فابسط يدك فلنيابعك فبايعوه ثم جاؤوا ليخرجوا وقد صار بابهم جمرا فأتوا باللبود فبلوها بالماء ثم ألقوها على الجمر ثم قطعوا عليها فلم يشعر الحارث بن عميرة ولا أهل العسكر إلا وشبيب وأصحابه يضربونهم بالسيوف في جوف عسكرهم فضارب الحارث حتى صرع واحتمله أصحابه وانهزموا وخلوا لهم العسكر وما فيه ومضوا حتى نزلوا المدائن فكان ذلك الجيش أول جيش هزمه شبيب وأصيب صالح بن مسرح يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من جمادى الأولى من سنته وفي هذه السنة دخل شبيب الكوفة ومعه زوجته غزالة

ذكر الخبر عن دخوله الكوفة وما كان من أمره وأمر الحجاج بها

والسبب الذي دعا شبيبا إلى ذلك

صفحه ۵۵۹