1577

فلما طال ذلك على الخوارج من قوله كمن له رجل من الخوارج يظنون أنه عبيدة بن هلال فخرج ذات يوم فصنع كما كان يصنع ويقول كما كان يقول إذ حمل عليه عبيدة بن هلال فضربه بالسيف ضربة على حبل عاتقه فصرعه وحمل أصحابه عليه فاحتملوه فأدخلوه وداووه وأخذت الأزارقة بعد ذلك تناديهم يقولون يا أعداء الله ما فعل أبو هريرة الهرار فينادونهم يا أعداء الله والله ما عليه من بأس ولم يلبث أبو هريرة أن برئ ثم خرج عليهم بعد فأخذوا يقولون يا عدو الله أما والله لقد رجونا أن نكون قد أزرناك أمك فقال لهم يا فساق ما ذكركم أمي فأخذوا يقولون إنه ليغضب لأمه وهو آتيها عاجلا فقال له أصحابه ويحك إنما يعنون النار ففطن فقال يا أعداء الله ما أعقكم بأمكم حين تنتفون منها إنما تلك أمكم وإليها مصيركم ثم إن الخوارج أقامت عليهم شهرا حتى هلك كراعهم ونفدت أطعمتهم واشتد عليهم الحصار وأصابهم الجهد الشديد فدعاهم عتاب بن ورقاء فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإنه قد أصابكم من الجهد ما قد ترون فوالله إن بقي إلا أن يموت أحدكم على فراشه فيجيء أخوه فيدفنه إن استطاع وبالحري أن يضعف عن ذلك ثم يموت هو فلا يجد من يدفنه ولا يصلي عليه فاتقوا الله فوالله ما أنتم بالقليل الذين تهون شوكتهم على عدوهم وإن فيكم لفرسان أهل المصر وإنكم لصلحاء من أنتم منه اخرجوا بنا إلى هؤلاء القوم وبكم حياة وقوة قبل ألا يستطيع رجل منكم أن يمشي إلى عدوه من الجهد وقبل ألا يستطيع رجل أن يمتنع من امرأة لوجاءته فقاتل رجل عن نفسه وصبر وصدق فوالله إني لأرجو إن صدقتموه أن يظفركم الله بهم وأن يظهركم عليهم فناداه الناس من كل جانب وفقت وأصبت اخرج بنا إليهم فجمع إليه الناس من الليل فأمر لهم بعشاء كثير فعشي الناس عنده ثم إنه خرج بهم حين أصبح على راياتهم فصبحهم في عسكرهم وهم آمنون من أن يؤتوا في عسكرهم فشدوا عليهم في جانبه فضاربوهم فأخلوا عن وجه العسكر حتى انتهوا إلى الزبير بن الماحوز فنزل في عصابة من أصحابه فقاتل حتى قتل وانحازت الأزارقة إلى قطري فبايعوه وجاء عتاب حتى دخل مدينته وقد أصاب من عسكرهم ما شاء وجاء قطري في أثره كأنه يريد أن يقاتله فجاء حتى نزل في عسكر الزبير بن الماحوز فتزعم الخوارج أن عينا لقطري جاءه فقال سمعت عتابا يقول إن هؤلاء القوم إن ركبوا بنات شحاج وقادوا بنات صهال ونزلوا اليوم أرضا وغدا أخرى فبالحري أن يبقوا فلما بلغ ذلك قطريا خرج فذهب وخلاهم

قال ابو مخنف قال أبو زهير العبسي وكان معهم خرجنا إلى قطري من الغد مشاة مصلتين بالسيوف قال فارتحلوا والله فكان آخر العهد بهم قال ثم ذهب قطري حتى أتى ناحية كرمان فأقام بها حتى اجتمعت إليه جموع كثيرة وأكل الأرض واجتبى المال وقوي ثم أقبل حتى أخذ في أرض اصبهان ثم إنه خرج من شعب ناشط إلى أيذج فأقام بأرض الأهواز والحارث بن أبي ربيعة عامل المصعب بن الزبير على البصرة فكتب إلى مصعب يخبره أن الخوارج قد تحدرت إلى الأهواز وأنه ليس لهم إلا المهلب فبعث إلى المهلب وهو على الموصل والجزيرة فأمره بقتال الخوارج والمسير إليهم وبعث إلى عامله إبراهيم بن الأشتر وجاء المهلب حتى قدم البصرة وانتخب الناس وسار بمن أحب ثم توجه نحو الخوارج وأقبلوا إليه حتى التقوا بسولاف فاقتتلوا بها ثمانية أشهر أشد قتال رآه الناس لا ينقع بعضهم لبعض من الطعن والضرب ما يصد بعضهم عن بعض

قال أبو جعفر وفي هذه السنة كان القحط الشديد بالشام حتى لم يقدروا من شدته على الغزو فيها عسكر عبدالملك بن مروان ببطنان حبيب من أرض قنسرين فمطروا بها فكثر الوحل فسموها بطنان الطين وشتا بها عبدالملك ثم انصرف منها إلى دمشق وفيها قتل عبيدالله بن الحر

ذكر الخبر عن مقتله والسبب الذي جر ذلك عليه

صفحه ۵۰۲