تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
ثم إن كل واحد منهما عبى جنده ثم تزاحفا فجعل أحمر بن شميط على ميمنته عبد الله بن كامل الشاكري وعلى ميسرته عبدالله بن وهب بن نضلة الجشمي وعلى الخيل رزين عبدالسلولي وعلى الرجالة كثير بن إسماعيل الكندي وكان يوم خازر مع ابن الأشتر وجعل كيسان أبا عمرة وكان مولى لعرينة على الموالي فجاء عبدالله بن وهب بن أنس الجشمي إلى ابن شميط وقد جعله على ميسرته فقال له إن الموالي والعبيد آل خور عند المصدوقة وأن معهم رجالا كثيرا على الخيل وأنت تمشي فمرهم فلينزلوا معك فإن لهم بك أسوة فإني أتخوف إن طوردوا ساعة وطوعنوا وضوربوا أن يطيروا على متونها ويسلموك وإنك إن أرجلتهم لم يجدوا من الصبر بدا وإنما كان هذا منه غشا للموالي والعبيد لما كانوا لقوا منهم بالكوفة فأحب إن كانت عليهم الدبرة أن يكونوا رجالا لا ينجو منهم أحد ولم يتهمه ابن شميط وظن أنه إنما أراد بذلك نصحه ليصبروا ويقاتلوا فقال يا معشر الموالي انزلوا معي فقاتلوا فنزلوا معه ثم مشوا بين يديه وبين يدي رايته وجاء مصعب بن الزبير وقد جعل عباد بن الحصين على الخيل فجاء عباد حى دنا من ابن شميط وأصحابه فقال إنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى بيعة أمير المؤمنين عبدالله بن الزبير وقال الآخرون إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى بيعة الأمير المختار وإلى أن نجعل هذا الأمر شورى في آل الرسول فمن زعم من الناس أن أحدا ينبغي له أن يتولى عليهم برئنا منه وجاهدناه فانصرف عباد إلى المصعب فأخبره فقال له ارجع فاحمل عليهم فرجع فحمل على ابن شميط وأصحابه فلم يزل منهم أحد ثم انصرف إلى موفقه وحمل المهلب على ابن كامل فجال أصحابه بعضهم في بعض فنزل ابن كامل ثم انصرف عنه المهلب فقام مكانه فوقفوا ساعة ثم قال المهلب لأصحابه كروا كرة صادقة فإن القوم قد أطمعوكم وذلك بجولتهم التي جالوا فحمل عليهم حملة منكرة فولوا وصبر ابن كامل في رجال من همدان فأخذ المهلب يسمع شعار القوم أنا الغلام الشاكري أنا الغلام الشبامي أنا الغلام الثوري فما كان إلا ساعة حتى هزموا وحمل عمر بن عبيد الله بن معمر على عبدالله بن أنس فقاتل ساعة ثم انصرف وحمل الناس جميعا على ابن شميط فقاتل حتى قتل وتنادوا يا معشر بجيلة وخثعم الصبر الصبر فناداهم المهلب الفرار الفرار اليوم أنجى لكم غلام تقتلون أنفسكم مع هذه العبدان أضل الله سعيكم ثم نظر إلى أصحابه فقال والله ما أرى استحرار القتل اليوم إلا في قومي ومالت الخيل على رجالة ابن شميط فافترقت فانهزمت وأخذت الصحراء فبعث المصعب عباد بن الحصين على الخيل فقال أيما أسير أخذته فاضرب عنقه وسرح محمد بن الأشعث في خيل عظيمة أهل الكوفة ممن كان المختار طردهم فقال دونكم ثأركم فكانوا حيث انهزموا أشد عليهم من أهل البصرة لا يدركون منهزما إلا قتلوه ولا يأخذون أسيرا فيعفون عنه قال فلم ينج من ذلك الجيش إلا طائفة من أصحاب الخيل وأما رجالتهم فأبيدوا إلا قليلا قال أبو مخنف حدثني ابن عياش المنتوف عن معاوية بن قرة المزني قال انتهيت إلى رجل منهم فأدخلت سنان الرمح في عينه فأخذت أخضخض عينه بسنان رمحي فقلت له وفعلت به هذا قال نعم إنهم كانوا أحل عندنا دماء من الترك والديلم وكان معاوية بن قرة قاضيا لأهل البصرة ففي ذلك يقول الأعشى ... ألا هل أتاك والأنباء تنمى ... بما لاقت بجيلة بالمذار ... أتيح لهم بها ضرب طلحف ... وطعن صائب وجه النهار ... كأن سحابة صعقت عليهم ... فعمتهم هنالك بالدمار ... فبشر شيعة المختار إما ... مررت على الكويفة بالصغار أقر العين صرعاهم وفل ... لهم جم يقتل بالصحاري ... وما إن سرني إهلاك قومي ... وإن كانوا وجدك في خيار ... ولكني سررت بما يلاقي ... أبو إسحاق من خزي وعار ...
وأقبل المصعب حتى قطع من تلقاء واسط القصب ولم تك واسط هذه بنيت حينئذ بعد فأخذ في كسكر ثم حمل الرجال وأثقالهم وضعفاء الناس في السفن فأخذوا في نهر يقال له نهر خرشاذ ثم خرجوا من ذلك النهر إلى نهر يقال له نهر خرشاذ ثم خرجوا من ذلك النهر الى نهر يقال له قوسان ثم أخرجهم من ذلك النهر إلى الفرات
قال أبو مخنف وحدثني فضيل بن خديج الكندي أن أهل البصرة كانوا يخرجون فيجرون سفنهم ويقولون ... عودنا المصعب جر القلس ... والزنبريات الطوال القعس ...
قال فلما بلغ من مع المختار من تلك الأعاجم ما لقي إخوانهم مع ابن شميط قالوا بالفارسية أين باردروغ كفت يقولون هذه المرة كذب
قال أبو مخنف وحدثني هشام بن عبدالرحمن الثقفي عن عبدالرحمن بن أبي عمير الثقفي قا والله إني لجالس عند المختار حين أتاه هزيمة القوم وما لقوا قال فأصغى إلي فقال قتلت والله العبيد قتلة ما سمعت بمثلها قط ثم قال وقتل ابن شميط وابن كامل وفلان وفلان فسمى رجالا من العرب أصيبوا كان الرجل منهم في الحرب خيرا من فئام من الناس قال فقلت له فهذه والله مصيبة فقال لي ما من الموت بد وما من ميتة أموتها أحب إلي من مثل ميتة ابن شميط حبذا مصارع الكرام قال فعلمت أن الرجل قد حدث نفسه إن لم يصب حاجته أن يقاتل حتى يموت ولما بلغ المختار أنهم قد أقبلوا إليه في البحر وعلى الظهر سار حتى نزل بهم السيلحين ونظر إلى مجتمع الأنهار نهر الحيرة ونهر السيلحين ونهر القادسية ونهر يوسف فسكر الفرات على مجتمع الأنهار فذهب ماء الفرات كله في هذه الأنهار وبقيت سفن أهل البصرة في الطين فلما رأوا ذلك خرجوا من السفن يمشون وأقبلت خيلهم تركض حتى أتوا ذلك السكر فكسروه وصمدوا صمد الكوفة فلما رأى ذلك المختار أقبل إليهم حتى نزل حروراء وحال بينهم وبين الكوفة وقد كان حصن قصره والمسجد وأدخل في قصره عدة الحصار وجاء المصعب يسير إليه وهو بحروراء وقد استعمل على الكوفة عبدالله بن شداد وخرج إليه المختار وقد جعل على ميمنته سليم بن يزيد الكندي وجعل على ميسرته سعيد بن منقذ الهمداني ثم الثوري وكان على شرطته يومئذ عبدالله بن قراد الخثعمي وبعث على الخيل عمر بن عبدالله النهدي وعلى الرجال مالك بن عمرو النهدي وجعل مصعب على ميمنته المهلب بن أبي صفرة وعلى ميسرته عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي وعلى الخيل عباد بن الحصين الحبطي وعلى الرجال مقاتل بن مسمع البكري ونزل هو يمشي متنكبا قوسا له
صفحه ۴۸۶