تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال فلما طال عليهم الحصار أرسلوا إلى ابن خازم أن خلنا نخرج فنتفرق فقال لا إلا أن تنزلوا على حكمي قالوا فإنا ننزل على حكمك فقال لهم زهير ثكلتكم أمهاتكم والله ليقتلنكم عن آخركم فإن طبتم بالموت أنفسا فموتوا كراما أخرجوا بنا جميعا فإما أن تموتوا جميعا وإما أن ينجو بعضكم ويهلك بعضكم وأيم الله لئن شددتم عليهم شدة صادقة ليفرجن لكم عن مثل طريق المربد فإن شئتم كنت أمامكم وإن شئتم كنت خلفكم قال فأبوا عليه فقال أما إني سأريكم ثم خرج هو ورقبة بن الحر ومع رقبة غلام له تركي وشعبة بن ظهير قال فحملوا على القوم حملة منكرة فأفرجوا لهم فمضوا فأما زهير فرجع إلى أصحابه حتى دخل القصر فقال لأصحابه قد رأيتم فأطيعوني ومضى رقبة وغلامه وشعبة قالوا إن فينا من يضعف عن هذا ويطمع في الحياة قال أبعدكم الله أتخلون عن أصحابكم والله لا أكون أجزعكم عند الموت قال ففتحوا القصر ونزلوا فأرسل فقيدهم ثم حملوا إليه رجلا رجلا فأراد أن يمن عليهم فأبى ابنه موسى وقال والله لئن عفوت عنهم لأتكئن على سيفي حتى يخرج من ظهري فقال له عبدالله أما والله إني لأعلم أن الغي فيما تأمرني به ثم قتلهم جميعا إلا ثلاثة قال أحدهم الحجاج بن ناشب العدوي وكان رمى ابن خازم وهو محاصرهم فكسر ضرسه فحلف لئن ظفر به ليقتلنه أو ليقطعن يده وكان حدثا فكلمه فيه رجال من بني تميم كانوا معتزلين من عمرو بن حنظلة فقال رجل منهم ابن عمي وهو غلام حدث جاهل هبه لي قال فوهبه له وقال النجاء لا أرينك قال وجيهان بن مشجعة الضبي الذي ألقى نفسه على ابنه محمد يوم قتل فقال ابن خازم خلوا عن هذا البغل الدارج ورجل من بني سعد وهو الذي قال يوم لحقوا ابن خازم انصرفوا عن فارس مضر قال وجاؤوا بزهير بن ذؤيب فأرادوا حمله وهو مقيد فأبى وأقبل يحجل حتى جلس بين يديه فقام له ابن خازم كيف شكرك إن أطلقتك وجعلت لك باسار طعمة قال لو لم تصنع بي إلا حقن دمي لشكرتك فقام ابنه موسى فقال تقتل الضبع وتترك الذيخ تقتل اللبؤة وتترك الليث قال ويحك نقتل مثل زهير من لقتال عدو المسلمين من لنساء العرب قال والله لو شركت في دم أخي أنت لقتلتك فقام رجل من بني سليم إلى ابن خازم فقال أذكرك الله في زهير فقال له موسى اتخذه فحلا لبناتك فغضب ابن خازم فأمر بقتله فقال له زهير إن لي حاجة قال وما هي قال تقتلني على حدة ولا تخلط دمي بدماء هؤلاء اللئام فقد نهيتهم عما صنعوا وأمرتهم أن يموتوا كراما وأن يخرجوا عليكم مصلتين وأيم الله أن لو فعلوا لذعروا بنيك هذا وشغلوه بنفسه عن طلب الثأر بأخيه فأبوا ولو فعلوا ما قتل منهم رجل حتى يقتل رجالا فأمر به فنحي ناحية فقتل
قال مسلمة بن محارب فكان الأحنف بن قيس إذا ذكرهم قال قبح الله ابن خازم قتل رجالا من بني تميم بابنه صبي وغد أحمق لا يساوي علقا ولو قتل منهم رجلا به لكان وفى
قال وزعمت بنو عدي أنهم لما أرادوا حمل زهير بن ذؤيب أبى واعتمد على رمحه وجمع رجليه فوثب الخندق فلما بلغ الحريش بن هلال قتلهم قال ... أعاذل إني لم ألم في قتالهم ... وقد عض سيفي كبشهم ثم صمما ... أعاذل ما وليت حتى تبددت ... رجال وحتى لم أجد متقدما ... أعاذل أفناني السلاح ومن يطل ... مقارعة الأبطال يرجع مكلما ... أعيني إن أنزفتما الدمع فاسكبا ... دما لازما لي دون أن تسكبا الدما ... أبعد زهير وابن بشر تتابعا ... وورد أرجي في خراسان مغنما ... أعاذل كم من يوم حرب شهدته ... أكر إذا ما فارس السوء أحجما ...
يعني بقوله أبعد زهير زهير بن ذؤيب وابن بشر عثمان بن بشر المحتفز المازني وورد بن الفلق العنبري قتلوا يومئذ وقتل سليمان بن المحتفز أخو بشر
قال أبو جعفر وحج بالناس في هذه السنة عبدالله بن الزبير وكان على المدينة مصعب بن الزبير من قبل أخيه عبدالله وعلى البصرة الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة وعلى قضائها هشام بن هبيرة وكانت الكوفة بها المختار غالبا عليها وبخراسان عبدالله بن خازم وفي هذه السنة شخص إبراهيم بن الأشتر متوجها إلى عبيد الله بن زياد لحربه وذلك لثمان بقين من ذي الحجة
صفحه ۴۷۵