1548

قال هشام بن محمد قال أبو مخنف حدثني موسى بن عامر قال لما أخرج المختار ابن مطيع من ا لكوفة لحق بالبصرة وكره أن يقدم ابن الزبير بمكة وهو مهزوم مفلول فكان بالبصرة مقيما حتى قدم عليه عمر بن عبدالرحمن بن هشام فصارا جميعا بالبصرة وكان سبب قدوم عمر البصرة أن المختار حين ظهر بالكوفة واستجمع له الأمر وهو عند الشيعة إنما يدعو إلى ابن الحنفية والطلب بدماء أهل البيت أخذ يخادع ابن الزبير ويكتب إليه فكتب إليه أما بعد فقد عرفت مناصحتي إياك وجهدي على أهل عداوتك وما كنت أعطيتني إذا أنا فعلت ذلك من نفسك فلما وفيت لك وقضيت الذي كان لك علي خست بي ولم تف بما عاهدتني عليه ورأيت مني ما قد رأيت فإن ترد مراجعتي أراجعك وإن ترد مناصحتي أنصح لك وهو يريد بذلك كفه عنه حتى يستجمع له الأمر وهو لا يطلع الشيعة على شيء من هذا الأمر وإذا بلغهم شيء منه أراهم أنه أبعد الناس عن ذلك قال فأراد ابن الزبير أن يعلم أسلم هو أم حرب فدعا عمر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي فقال له تجهز إلى الكوفة فقد وليناكها فقال كيف وبها المختار قال إنه يزعم أنه سامع مطيع قال فتجهز بما بين الثلاثين الألف درهم إلى الأربعين ألفا ثم خرج مقبلا إلى الكوفة قال ويجيء عين المختار من مكة حتى أخبره الخبر فقال له بكم تجهز قال بما بين الثلاثين ألفا إلى الأربعين ألفا قال فدعا المختار زائدة بن قدامة وقال له احمل معك سبعين ألف درهم ضعف ما أنفق هذا في مسيره إلينا وتلقه في المفاوز واخرج معك مسافر بن سعيد بن نمران الناعطي في خمسمائة فارس دارع رامح عليهم البيض ثم قل له خذ هذه النفقة فإنها ضعف نفقتك فإنه قد بلغنا أنك تجهزت وتكلفت قدر ذلك فكرهنا أن تغرم فخذها وانصرف فإن فعل وإلا فأره الخيل وقل له إن وراء هؤلاء مثلهم مائة كتيبة قال فأخذ زائدة المال وأخرج معه الخيل وتلقاه بالمفاوز وعرض عليه المال وأمره بالانصراف فقال له إن أمير المؤمنين قد ولاني الكوفة ولا بد من أنفاذ أمره فدعا زائدة بالخيل وقد أكمنها في جانب فلما رآها قد أقبلت قال هذا الآن أعذر لي وأجمل بي هات المال فقال له زائدة أما إنه لم يبعث به إليك إلا لما بينك وبينه فدفعه إليه فأخذه ثم مضى راجعا نحو البصرة فاجتمع بها هو وابن مطيع في إمارة الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة وذلك قبل وثوب المثنى بن مخربة العبدي بالبصرة

قال أبو مخنف فحدثني إسماعيل بن نعيم أن المختار أخبر أن أهل الشام قد أقبلوا نحو العراق فعرف أنه بد يبدأ فخشي أن يأتيه أهل الشام من قبل المغرب ويأتيه مصعب بن الزبير من قبل البصرة فوادع ابن الزبير وداراه وكايده وكان عبدالملك بن مروان قد بعث عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص إلى وادي القرى والمختار لابن الزبير مكايد موادع فكتب المختار إلى ابن الزبير أما بعد فقد بلغني أن عبدالملك بن مروان قد بعث إليك جيشا فإن أحببت أن أمدك بمدد أمددتك فكتب إليه عبدالله بن الزبير أما بعد فإن كنت على طاعتي فلست أكره أن تبعث الجيش إلى بلادي وتبايع لي الناس قبلك فإذا أتتني بيعتك صدقت مقالتك وكففت جنودي عن بلادك وعجل علي بتسريح الجيش الذي أنت باعثه ومرهم فليسيروا إلى من بوادي القرى من جند إلى ابن مروان فليقاتلوهم والسلام

صفحه ۴۷۱