1520

قال أبو مخنف فحدثني أبو الصلت التيمي عن أبي سعيد الصيقل قال لما صلى المختار الغداة ثم انصرف سمعنا أصواتا مرتفعة فيما بين بني سليم وسكة البريد فقال المختار من يعلم لنا علم هؤلاء ما هم فقلت له أنا أصلحك الله فقال المختار إما لا فألق سلاحك وانطلق حتى تدخل فيهم كأنك نظار ثم تأتيني بخبرهم قال ففعلت فلما دنوت منهم إذا مؤذنهم يقيم فجئت حتى دنوت منهم فإذا شبث بن ربعي معه خيل عظيمة وعلى خيله شيبان بن حريث الضبي وهو في الرجالة معه منهم كثرة فلما أقام مؤذنهم تقدم فصلى بأصحابه فقرأ إذا زلزلت الأرض زلزالها فقلت في نفسي أما والله إني لأرجو أن يزلزل الله بكم وقرأ والعاديات ضبحا فقال أناس من أصحابه لو كنت قرأت سورتين هما أطول من هاتين شيئا فقال شبث ترون الديلم قد نزلت بساحتكم وأنتم تقولون لو قرأت سورة البقرة وآل عمران قال وكانوا ثلاثة آلاف قال فأقبلت سريعا حتى أتيت المختار فأخبرته بخبر شبث واصحابه وأتاه معي ساعة أتيته سعر بن أبي سعر الحنفي يركض من قبل مراد وكان ممن بايع المختار فلم يقدر على الخروج معه ليلة خرج مخافة الحرس فلما أصبح أقبل على فرسه فمر بجبانة مراد وفيها راشد بن إياس فقالوا كما أنت ومن أنت فراكضهم حتى جاء المختار فأخبره خبر راشد وأخبرته أنا خبر شبث قال فسرح إبراهيم بن الأشتر قبل راشد بن إياس في تسعمائة ويقال ستمائة فارس وستمائة راجل وبعث نعيم بن هبيرة أخا مصقلة بن هبيرة في ثلاثمائة فارس وستمائة راجل وقال لهما امضيا حتى تلقيا عدوكما فإذا لقيتماهم فانزلا في الرجال وعجلا الفراغ وابدآهم بالإقدام ولا تستهدفا لهم فإنهم أكثر منكم ولا ترجعا إلي حتى تظهرا أو تقتلا فتوجه إبراهيم إلى راشد وقدم المختار يزيد بن أنس في موضع مسجد شبث في تسعمائة أمامه وتوجه نعيم بن هبيرة قبل شبث

قال أبو مخنف قال أبو سعيد الصيقل كنت أنا فيمن توجه مع نعيم بن هبيرة إلى شبث ومعي سعر بن أبي سعر الحنفي فلما انتهينا إليه قاتلناه قتالا شديدا فجعل نعيم بن هبيرة سعر بن ابي سعر الحنفي على الخيل ومشى هو في الرجال فقاتلهم حتى أشرقت الشمس وانبسطت فضربناهم حتى أدخلناهم البيوت ثم إن شبث بن ربعي ناداهم يا حماة السوء بئس فرسان الحقائق أنتم أمن عبيدكم تهربون قال فثابت إليه منهم جماعة فشد علينا وقد تفرقنا فهزمنا وصبر نعيم بن هبيرة فقتل ونزل سعر فأسر وأسرت أنا وخليد مولى حسان بن محدوج فقال شبث لخليد وكان وسيما جسيما من أنت فقال خليد مولى حسان بن محدوج الذهلي فقال له شبث يابن المتكاء تركت بيع الصحناة بالكناسة وكان جزاء من أعتقك أن تعدو عليه بسيفك تضرب رقابه اضربوا عنقه فقتل ورأى سعرا الحنفي فعرفه فقال أخو بني حنيفة فقال له نعم فقال ويحك ما أردت إلى اتباع هذه السبئية قبح الله رأيك دعوا ذا فقلت في نفسي قتل المولى وترك العربي إن علم والله إني مولى قتلني فلما عرضت عليه قال من أنت فقلت من بني تيم الله قال أعربي أنت أو مولى فقلت لا بل عربي أنا من آل زياد بن خصفة فقال بخ بخ ذكرت الشريف المعروف الحق بأهلك قال فأقبلت حتى انتهيت إلى الحمراء وكانت لي في قتال القوم بصيرة فجئت حتى انتهيت إلى المختار وقلت في نفسي والله لآتين أصحابي فلأواسينهم بنفسي ففتح الله العيش بعدهم قال فأتيتهم وقد سبقني إليهم سعر الحنفي وأقبلت إليه خيل شبث وجاءه قتل نعيم بن هبيرة فدخل من ذلك أصحاب المختار أمر كبير قال فدنوت من المختار فأخبرته بالذي كان من أمري فقال لي اسكت فليس هذا بمكان الحديث وجاء شبث حتى أحاط بالمختار وبيزيد بن أنس وبعث ابن مطيع يزيد بن الحارث بن رؤيم في ألفين من قبل سكة لحام جرير فوقفوا في أفواه تلك السكك وولى المختار يزيد بن أنس خيله وخرج هو في الرجالة

صفحه ۴۴۳