1507

وإن ابن الزبير أمضى تلك الشروط كلها للمهلب وأجازها له وإن المهلب لما أجيب إلى ما سأل وجه ابنه حبيبا في ستمائة فارس إلى عمرو القنا وهو معسكر خلف الجسر الأصغر في ستمائة فارس فأمر المهلب بعقد الجسر الأصغر فقطع حبيب الجسر إلى عمرو ومن معه فقاتلهم حتى نفاهم عما بين الجسر وانهزموا حتى صاروا من ناحية الفرات وتجهز المهلب فيمن خف من قومه معه وهم اثنا عشر ألف رجل ومن سائر الناس سبعون رجلا وسار المهلب حتى نزل الجسر الأكبر وعمرو القنا بإزائه في ستمائة فبعث المغيرة بن المهلب في الخيل والرجالة فهزمتهم الرجالة بالنبل واتبعتهم الخيل وأمر المهلب بالجسر فعقد فعبر هو وأصحابه فلحق عمرو القنا حينئذ بابن الماحوز وأصحابه وهو بالمفتح فأخبروهم الخبر فساروا فعسكروا دون الأهواز بثمانية فراسخ وأقام المهلب بقية سنته فجبى كور دجلة ورزق اصحابه وأتاه المدد من أهل البصرة لما بلغهم ذلك فأثبتهم في الديوان وأعطاهم حتى صاروا ثلاثين ألفا قال أبو جعفر فعلى قول هؤلاء كانت الوقعة التي كانت فيها هزيمة الأزارقة وارتحالهم عن نواحي البصرة والأهواز إلى ناحية أصبهان وكرمان في سنة ست وستين وقيل إنهم ارتحلوا عن الأهواز وهم ثلاثة آلاف وإنه قتل منهم في الوقعة التي كانت بينهم وبين المهلب بسلى وسلبرى سبعة آلاف قال أبو جعفر وفي هذه السنة وجه مروان بن الحكم قبل مهلكه ابنه محمدا إلى الجزيرة وذلك قبل مسيره إلى مصر

وفي هذه السنة عزل عبدالله بن الزبير عبدالله بن يزيد عن الكوفة وولاها عبدالله بن مطيع ونزع عن المدينة أخاه عبيدة بن الزبير وولاها أخاه مصعب بن الزبير وكان سبب عزله أخاه عبيدة عنها أنه فيما ذكر الواقدي خطب الناس فقال لهم قد رأيتم ما صنع بقوم في ناقة قيمتها خمسمائة درهم فسمي مقوم الناقة وبلغ ذلك ابن الزبير فقال إن هذا لهو التكلف وفي هذه السنة بنى عبدالله بن الزبير البيت الحرام فأدخل الحجر فيه

أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال حدثني عبدالعزيز بن خالد بن رستم الصنعاني أبو محمد قال حدثني زياد بن جيل أنه كان بمكة يوم غلب ابن الزبير فسمعه يقول إن أمي أسماء بنت ابي بكر حدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لولا حداثة عهد قومك بالكفر رددت الكعبة على أساس إبراهيم فأزيد في الكعبة من الحجر فأمر به ابن الزبير فحفر فوجدوا قلاعا أمثال الإبل فحركوا منها صخرة فبرقة بارقة فقال أقروها على أساسها فبناها ابن الزبير وجعل لها بابين يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر

قال أبو جعفر وحج بالناس في هذه السنة عبدالله بن الزبير وكان على المدينة أخوه مصعب بن الزبير وعلى الكوفة في آخر السنة عبدالله بن مطيع وعلى البصرة الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي وهو الذي يقال له القباع وعلى قضائها هشام بن هبيرة وعلى خراسان عبدالله بن خازم وفي هذه السنة خالف من كان بخراسان من بني تميم عبدالله بن خازم حتى وقعت بينهم حروب

ذكر الخبر عن سبب ذلك

وكان السبب في ذلك فيما ذكر أن من كان بخراسان من بني تميم أعانوا عبدالله بن خازم على من كان بها من ربيعة وعلى حرب أوس بن ثعلبة حتى قتل من قتل منهم وظفر به وصفا له خراسان فلما صفا له ولم ينازعه به أحد جفاهم وكان قد ضم هراة إلى ابنه محمد واستعمله عليها وجعل بكير بن وشاح على شرطته وضم إليه شماس بن دثار العطاردي وكانت أم ابنه محمد امرأة من تميم تدعى صفية فلما جفا ابن خازم بني تميم أتوا ابنه محمدا بهراة فكتب ابن حازم إلى بكير وشماس يأمرهما بمنع بني تميم من دخول هراة فأما شماس بن دثار فأبى ذلك وخرج من هراة فصار من بني تميم وأما بكير فمنعهم من الدخول

صفحه ۴۳۰