1483

قال أبو مخنف فحدثني عطية بن الحارث أبو روق الهمداني أن هانئ بن أبي حية الوادعي قدم مكة يريد عمرة رمضان فسأله المختار عن حاله وحال الناس بالكوفةوهيئتهم فأخبره عنهم بصلاح واتساق على طاعة ابن الزبير إلا أن طائفة من الناس إليهم عدد أهل المصر لو كان لهم رجل يجمعهم على رأيهم أكل بهم الأرض إلى يوم ما فقال له المختار أنا أبو إسحاق أنا والله لهم أنا أجمعهم على مر الحق وأنفي بهم ركبان الباطل وأقتل بهم كل جبار عنيد فقال له هانئ بن أبي حية ويحك يا بن أبي عبيد إن استطعت ألا توضع في الضلال ليكن صاحبهم غيرك فإن صاحب الفتنة أقرب شيء أجلا وأسوأ الناس عملا فقال له المختار إني لا أدعو إلى الفتنة إنما أدعو إلى الهدى والجماعة ثم وثب فخرج وركب رواحله فأقبل نحو الكوفة حتى إذا كان بالقرعاء لقيه سلمة بن مرثد أخو بنت مرثد القابضي من همدان وكان من أشجع العرب وكان ناسكا فلما التقيا تصافحا وتساءلا فخبره المختار ثم قال لسلمة بن مرثد حدثني عن الناس بالكوفة قال هم كغنم ضل راعيها فقال المختار بن أبي عبيد أنا الذي أحسن رعايتها وأبلغ نهايتها فقال له سلمة اتق الله واعلم أنك ميت ومبعوث ومحاسب ومجزي بعملك إن خيرا فخير وإن شرا فشر ثم افترقا وأقبل المختار حتى انتهى إلى بحر الحيرة يوم الجمعة فنزل فاغتسل فيه وادهن دهنا يسيرا ولبس ثيابه واعتم وتقلد سيفه ثم ركب راحلته فمر بمسجد السكون وجبانة كندة لا يمر بمجلس إلا سلم على أهله وقال أبشروا بالنصر والفلج أتاكم ما تحبون وأقبل حتى مر بمسجد بني ذهل وبني حجر فلم يجد ثم أحدا ووجد الناس قد راحوا إلى الجمعة فأقبل حتى مر ببني بداء فوجد عبيدة بن عمرو البذي من كندة فسلم عليهم ثم قال أبشر بالنصر واليسر والفلج إنك أبا عمرو على رأي حسن لن يدع الله لك معه مأثما إلا غفره ولا ذنبا إلا ستره قال وكان عبيدة من أشجع الناس وأشعرهم وأشدهم حبا لعلي رضي الله عنه وكان لا يصبر عن الشراب فلما قال له المختار هذا القول قال له عبيدة بشرك الله بخير إنك قد بشرتنا فهل أنت مفسر لنا قال نعم فالقني في الرحل الليلة ثم مضى

قال أبو مخنف فحدثني فضيل بن خديج عن عبيدة بن عمرو قال قال لي المختار هذه المقالة ثم قال لي القني في الرحل وبلغ أهل مسجدكم هذا عني أنهم قوم أخذ الله ميثاقهم على طاعته يقتلون المحلين ويطلبون بدماء أولاد النبيين ويهديهم للنور المبين ثم مضى فقال لي كيف الطريق إلى بني هند فقلت له أنظرني أدلك فدعوت بفرسي وقد أسرج لي فركبته قال ومضيت معه إلى بني هند فقال دلني على منزل إسماعيل بن كثير قال فمضيت به إلى منزله فاستخرجته فحياه ورحب به وصافحه وبشره وقال له القني أنت وأخوك الليلة وأبو عمرو فإني قد أتيتكم بكل ما تحبون قال ثم مضى ومضينا معه حتى مر بمسجد جهينة الباطنة ثم مضى إلى باب الفيل فأناخ راحلته ثم دخل المسجد واستشرف له الناس وقالوا هذا المختار قد قدم فقام المختار إلى جنب سارية من سواري المسجد فصلى عندها حتى أقيمت الصلاة فصلى مع الناس ثم ركد إلى سارية أخرى فصلى ما بين الجمعة والعصر فلما صلى العصر مع الناس انصرف

قال أبو مخنف فحدثني المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي أن المختار مر على حلقة همدان وعليه ثياب السفر فقال أبشروا فإني قد قدمت عليكم بما يسركم ومضى حتى نزل داره وهي الدار التي تدعى دار سلم بن المسيب وكانت الشيعة تختلف إليها وإليه فيها

صفحه ۴۰۵