1480

قال ثم طفق يسألني عن عبدالله بن الزبير فقلت له لجأ إلى البيت فقال إنما أنا عائذ برب هذه البنية والناس يتحدثون أنه يبايع سرا ولا أراه إلا لو قد اشتدت شوكته واستكثف من الرجال إلا سيظهر الخلاف قال أجل لا شك في ذلك أما إنه رجل العرب اليوم أما إنه إن يخطط في أثري ويسمع قولي أكفه أمر الناس وإلا يفعل فوالله ما أنا بدون أحد من العرب يابن العرق إن الفتنة قد أرعدت وأبرقت وكأن قد انبعثت فوطئت في خطامها فإذا رأيت ذلك وسمعت به بمكان قد ظهرت فيه فقل إن المختار في عصائبه من المسلمين يطلب بدم المظلوم الشهيد المقتول بالطف سيد المسلمين وابن سيدها الحسين بن علي فوربك لأقتلن بقتله عدة القتلى التي قتلت على دم يحيى بن زكرياء عليه السلام قال فقلت له سبحان الله وهذه أعجوبة مع الأحدوثة الأولى فقال هو ما أقول لك فاحفظه عني حتى ترى مصداقه ثم حرك راحلته فمضى ومضيت معه ساعة أدعو الله له بالسلام وحسن الصحابة قال ثم إنه وقف فأقسم علي لما انصرفت فأخذت بيده فودعته وسلمت عليه وانصرفت عنه فقلت في نفسي هذا الذي يذكر لي هذا الإنسان يعني المختار مما يزعم أنه كائن أشيء حدث به نفسه والله ما أطلع الله على الغيب أحدا وإنما هوشيء يتمناه فيرى أنه كائن فهو يوجب رأيه فهذا والله الرأي الشعاع فوالله ما كل ما يرى الإنسان أنه كائن يكون قال فوالله ما مت حتى رأيت كل ما قاله قال فوالله لئن كان ذلك من علم ألقى إليه لقد أثبت له ولئن كان ذلك رأيا رآه وشيئا تمناه لقد كان

قال أبو مخنف فحدثني الصقعب بن زهير عن ابن العرق قال فحدثت بهذا الحديث الحجاج بن يوسف فضحك ثم قال لي إنه كان يقول أيضا ... ورافعة ذيلها ... وداعية ويلها ... بدجلة أو حولها ...

فقلت له أترى هذا شيئا كان يخترعه وتخرصا يتخرصه أم هو من علم كان أوتيه فقال والله ما أدري ما هذا الذي تسألني عنه ولكن لله دره أي رجل دينا ومسعر حرب ومقارع أعداء كان

قال أبو مخنف فحدثني أبو سيف الأنصاري من بني الخزرج عن عباس بن سهل بن سعد قال قدم المختار علينا مكة فجاء إلى عبدالله بن الزبير وأنا جالس عنده فسلم عليه فرد عليه ابن الزبير ورحب به وأوسع له ثم قال حدثني عن حال الناس بالكوفة يا أبا إسحاق قال هم لسلطانهم في العلانية أولياء وفي السر أعداء فقال له ابن الزبير هذه صفة عبيد السوء إذا رأوا أربابهم خدموهم وأطاعوهم فإذا غابوا عنهم شتموهم ولعنوهم قال فجلس معنا ساعة ثم إنه مال إلى ابن الزبير كأنه يساره فقال له ما تنتظر ابسط يدك أبايعك وأعطنا ما يرضينا وثب على الحجاز فإن أهل الحجاز كلهم معك وقام المختار فخرج فلم ير حولا ثم إني بينا أنا جالس مع ابن الزبير إذ قال لي ابن الزبير متى عهدك بالمختار بن أبي عبيد فقلت له ما لي به عهد منذ رأيته عندك عاما أول فقال أين تراه ذهب لو كان بمكة لقد رئي بها بعد فقلت له إني انصرفت إلى المدينة بعد إذ رأيته عندك بشهر أو شهرين فلبثت بالمدينة أشهرا ثم إني قدمت عليك فسمعت نفرا من أهل الطائف جاؤوا معتمرين يزعمون أنه قدم عليهم الطائف وهو يزعم أنه صاحب الغضب ومبير الجبارين قال قاتله الله لقد انبعث كذابا متكهنا إن الله إن يهلك الجبارين يكن المختار أحدهم فوالله ما كان إلا ريث فراغنا من منطقنا حتى عن لنا في جانب المسجد فقال ابن الزبير اذكر غائبا تره أين تظنه يهوي فقلت أظنه يريد البيت فأتى البيت فاستقبل الحجر ثم طاف بالبيت أسبوعا ثم صلى ركعتين عند الحجر ثم جلس فما لبث أن مر به رجال من معارفه من أهل الطائف وغيرهم من أهل الحجاز فجلسوا إليه واستبطأ ابن الزبير قيامه إليه فقال ما ترى شأنه لا يأتينا قلت لا أدري وسأعلم لك علمه فقال ما شئت وكأن ذلك أعجبه

صفحه ۴۰۲