1478

فكتب من عبيدالله نافع بن الأزرق إلى عبدالله بن صفار وعبدالله بن إباض ومن قبلهما من الناس سلام على أهل طاعة الله من عباد الله فإن من الأمر كيت وكيت فقص هذه القصة ووصف هذه الصفة ثم بعث بالكتاب إليهما فأتيا به فقرأه عبدالله بن صفار فأخذه فوضعه خلفه فلم يقرأه على الناس خشية أن يتفرقوا ويختلفوا فقال له عبدالله بن إباض ما لك لله أبوك أي شيء أصبت أأن قد أصيب إخواننا أو أسر بعضهم فدفع الكتاب إليه فقرأه فقال قاتله الله أي رأي رأى صدق نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به وكانت سيرته كسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في المشركين ولكنه قد كذب وكذبنا فيما يقول إن القوم كفار بالنعم والأحكام وهم برآء من الشرك ولا تحل لنا إلا دماؤهم وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام فقال ابن صفار برئ الله منك فقد قصرت وبرئ الله من ابن الأزرق فقد غلا برئ الله منكما جميعا وقال الآخر فبرئ الله منك ومنه وتفرق القوم واشتدت شوكة ابن الأزرق وكثرت جموعه وأقبل نحو البصرة حتى دنا من الجسر فبعث إليه عبدالله بن الحارث مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف في أهل البصرة قال أبو جعفر وفي النصف من شهر رمضان من هذه السنة كان مقدم المختار بن أبي عبيد الكوفة

ذكر الخبر عن سبب مقدمه إليها

قال هشام بن محمد الكلبي قال أبو مخنف قال النضر بن صالح كانت الشيعة تشتم المختار وتعتبه لما كان منه في أمر الحسن بن علي يوم طعن في مظلم ساباط فحمل إلى أبيض المدائن حتى إذا كان زمن الحسين وبعث الحسين مسلم بن عقيل إلى الكوفة نزل دار المختار وهي اليوم دار سلم بن المسيب فبايعه المختار بن أبي عبيد فيمن بايعه من أهل الكوفة وناصحه ودعا إليه من أطاعه حتىخرج ابن عقيل يوم خرج والمختار في قرية له بخطرنية تدعى لقفا فجاءه خبر ابن عقيل عند الظهر أنه قد ظهر بالكوفة فلم يكن خروجه يوم خرج على ميعاد من أصحابه إنما خرج حين قيل له إن هانئ بن عروة المرادي قد ضرب وحبس فأقبل المختار في موال له حتى انتهى إلى باب الفيل بعد الغروب وقد عقد عبيدالله بن زياد لعمرو بن حريث راية على جميع الناس وأمره أن يقعد لهم في المسجد فلما كان المختار وقف على باب الفيل مر به هانئ بن أبي حية الوادعي فقال للمختار ما وقوفك ها هنا لا أنت مع الناس ولا أنت في رحلك قال أصبح رأيي مرتجا لعظم خطيئتكم فقال له أظنك والله قاتلا نفسك ثم دخل على عمرو بن حريث فأخبره بما قال للمختار وما رد عليه المختار قال أبو مخنف فأخبرني النضر بن صالح عن عبدالرحمن بن أبي عمير الثقفي قال كنت جالسا عند عمرو بن حريث حين بلغه هانئ بن أبي حية عن المختار هذه المقالة فقال لي قم إلى ابن عمك فأخبره أن صاحبه لا يدري أين هو فلا يجعلن على نفسه سبيلا فقمت لآتيه ووثب إليه زائدة بن قدامة بن مسعود فقال له يأتيك على أنه آمن فقال له عمرو بن حريث أما مني فهو آمن وإن رقي إلى الأمير عبيدالله بن زياد شيء من أمره أقمت له بمحضره الشهادة وشفعت له أحسن الشفاعة فقال له زائدة بن قدامة لا يكونن مع هذا إن شاء الله إلا خير

صفحه ۴۰۰