تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال فتكلم سليمان بن صرد فشدد وما زال يردد ذلك القول في كل جمعة حتى حفظته بدأ فقال أثني على الله خيرا وأحمد آلاءه وبلاءه وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله أما بعد فإني والله لخائف ألا يكون آخرنا إلى هذا الدهر الذي نكدت فيه المعيشة وعظمت فيه الرزية وشمل فيه الجور أولي الفضل من هذه الشيعة لما هو خير إنا كنا نمد أعناقنا إلى قدوم آل نبينا ونمنيهم النصر ونحثهم على القدوم فلما قدموا ونينا وعجزنا وادهنا وتربصنا وانتظرنا ما يكون حتى قتل فينا ولد نبينا وسلالته وعصارته وبضعة من لحمه ودمه إذ جعل يستصرخ فلا يصرخ ويسأل النصف فلا يعطاه اتخذه الفاسقون عرضا للنبل ودرية للرماح حتى أقصدوه وعدوا عليه فسلبوه ألا انهضوا فقد سخط ربكم ولا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حتى يرضى الله والله ما أظنه راضيا دون أن تناجزوا من قتله أو تبيروا ألا لا تهابوا الموت فوالله ما هابه امرؤ قط إلا ذل كونوا كالأولى من بني إسرائيل إذ قال لهم نبيهم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ( 1 ) فما فعل القوم جثوا على الركب والله ومدوا الأعناق ورضوا بالقضاء حتى حين علموا أنه لا ينجيهم من عظيم الذنب إلا الصبر على القتل فكيف بكم لو قد دعيتم إلى مثل ما دعي القوم إليه اشحذوا السيوف وركبوا الأسنة وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ( 2 ) حتى تدعوا حين تدعون تستنفرون قال فقام خالد بن سعد بن نفيل فقال أما أنا فوالله لو أعلم أن قتلي نفسي يخرجني من ذنبي ويرضي ربي لقتلتها ولكن هذا أمر به قوم كانوا قبلنا ونهينا عنه فأشهد الله ومن حضر من المسلمين أن كل ما أصبحت أملكه سوى سلاحي الذي أقاتل به عدوي صدقة على المسلمين أقويهم به على قتال القاسطين وقام أبو المعتمر حنش بن ربيعة الكناني فقال وأنا أشهدكم على مثل ذلك فقال سليمان بن صرد حسبكم من أراد من هذا شيئا فليأت بماله عبدالله بن وال التيمي تيم بكر بن وائل فإذا اجتمع عنده كل ما تريدون إخراجه من أموالكم جهزنا به ذوي الخلة والمسكنة من أشياعكم
قال أبو مخنف لوط بن يحيى عن سليمان بن أبي راشد قال حدثنا حميد بن مسلم الأزدي أن سليمان بن صرد قال لخالد بن سعد بن نفيل حين قال له والله لو علمت أن قتلي نفسي يخرجني من ذنبي ويرضى عني ربي لقتلتها ولكن هذا أمر به قوم غيرنا كانوا من قبلنا ونهينا عنه قال أخوكم هذا غدا فريس أول الأسنة قال فلما تصدق بماله على المسلمين قال له أبشر بجزيل ثواب الله للذين لأنفسهم يمهدون
صفحه ۳۹۲