1450

قال أبو عبيدة فحدثني زهير بن هنيد عن عمرو بن عيسى قال كان منزل مالك بن مسمع الجحدري في الباطنة عند باب عبدالله الإصبهاني في خط بن جحدر الذي عند مسجد الجامع فكان مالك يحضر المسجد فبينا هو قاعد فيه وذلك بعد يسير من أمر ببة وافى الحلقة رجل من ولد عبدالله عامر بن كريز القرشي يريد ببة ومعه رسالة من عبدالله بن خازم وبيعته بهراة فتنازعوا فأغلظ القرشي لمالك فلطم رجل من بكر بن وائل القرشي فتهايج من ثم من مضر وربيعة وكثرتهم ربيعة الذين في الحلقة فنادى رجل يال تميم فسمعت الدعوة عصبة من ضبة ابن أد كانوا عند القاضي فأخذوا رماح حرس من المسجد وترستهم ثم شدوا على الربعيين فهزموهم وبلغ ذلك شقيق بن ثور السدوسي وهو يومئذ رئيس بكر بن وائل فأقبل إلى المسجد فقال لا تجدن مضريا إلا قتلتموه فبلغ ذلك مالك بن مسمع فأقبل متفضلا يسكن الناس فكف بعضهم عن بعض فمكث الناس شهرا أو أقل وكان رجل من بني يشكر يجالس رجلا من بني ضبة في المسجد فتذاكرا لطمة البكري القرشي ففخر اليشكري قال ثم قال ذهبت ظلفا فأحفظ الضبي بذلك فوجأ عنقه فوقذه الناس في الجمعة فحمل إلى أهله ميتا أعني اليشكري فثارت بكر إلى رأسهم أشيم بن شقيق فقالوا سر بنا فقال بل أبعث إليهم رسولا فإن سيبوا لنا حقنا وإلا سرنا إليهم فأبت ذلك بكر فأتوا مالك بن مسمع وقد كان قبل ذلك مملكا عليهم قبل أشيم فغلب أشيم على الرياسة حين شخص أشيم إلى يزيد بن معاوية فكتب له إلى عبيد الله بن زياد أن ردوا الرياسة إلى أشيم فأبت اللهازم وهم بنو قيس بن ثعلبة وحلفاؤهم عنزة وشيع اللات وحلفاؤها عجل حتى توافوا هم وآل ذهل بن شيبان وحلفاؤها يشكر وذهل بن ثعلبة وحلفاؤها ضبيعة بن ربيعة بن نزار أربع قبائل وأربع قبائل وكان هذا الحلف في أهل الوبر في الجاهلية فكانت حنيفة بقيت من قبائل بكر لم تكن دخلت في الجاهلية في هذا الحلف لأنهم أهل مدر فدخلوا في الإسلام مع أخيهم عجل فصاروا لهزمة ثم تراضوا بحكم عمران بن عصام العنزي أحد بني هميم وردها إلى اشيم فلما كانت هذه الفتنة استخفت بكر مالك بن مسمع فخف وجمع وأعد فطلب إلى الأزد أن يجددوا الحلف الذي كان بينهم قبل ذلك في الجماعة على يزيد بن معاوية فقال حارثة بن بدر في ذلك ... نزعنا وأمرنا وبكر بن وائل ... تجر خصاها تبتغي من تحالف ... وما بات بكري من الدهر ليلة ... فيصبح إلا وهو للذل عارف قال فبلغ عبيد الله الخبر وهو في رحل مسعود من تباعد ما بين بكر وتميم فقال لمسعود إلق مالكا فجدد الحلف الأول فلقيه فترادا ذلك وتأبى عليهما نفر من هؤلاء وأولئك فبعث عبيد الله أخاه عبدالله مع مسعود فأعطاه جزيلا من المال حتى أنفق في ذلك أكثر من مائتي ألف درهم على أن يبايعوهما وقال عبيد الله لأخيه استوثق من القوم لأهل اليمن فجددوا الحلف وكتبوا بينهم كتابا سوى الكتابين اللذين كانا كتبا بينهما في الجماعة فوضعوا كتابا عند مسعود بن عمرو

قال أبو عبيدة فحدثني بعض ولد مسعود أن أول تسمية من فيه الصلت بن حريث بن جابر الحنفي ووضعوا كتابا عند الصلت بن حريث أول تسميته ابن رجاء العوذي من عوذ بن سود وقد كان بينهم قبل هذا حلف

قال أبو عبيدة وزعم محمد بن حفص ويونس بن حبيب وهبيرة بن حدير بن هنيد أن مضر كانت تكثر ربيعة بالبصرة وكانت جماعة الأزد آخر من نزل بالبصرة كانوا حيث مصرت البصرة فحول عمر بن الخطاب رحمه الله من تنوخ من المسلمين إلى البصرة وأقامت جماعة الأزد لم يتحولوا ثم لحقوا بالبصرة بعد ذلك في آخر خلافة معاوية وأول خلافة يزيد بن معاوية فلما قدموا قالت بنو تميم للأحنف بادر إلى هؤلاء قبل أن تسبقنا إليهم ربيعة وقال الأحنف إن أتوكم فاقبلوهم وإلا لا تأتوهم فإنكم إن أتيتموهم صرتم لهم أتباعا فأتاهم مالك بن مسمع ورئيس الأزد يومئذ مسعود بن عمرو المعني فقال مالك جددوا حلفنا وحلف كندة في الجاهلية وحلف بني ذهل بن ثعلبة في طيء بن أدد من ثعل فقال الأحنف أما إذا أتوهم فلن يزالوا لهم أتباعا أذنابا

قال أبو عبيدة فحدثني هبيرة بن حدير عن إسحاق بن سويد قال فلما أن جرت بكر إلى نصر الأزد على مضر وجددوا الحلف الأول وأرادوا أن يسيروا قالت الأزد لا نسير معكم إلا أن يكون الرئيس منا فرأسوا مسعودا عليهم

قال أبو عبيدة فحدثني مسلمة بن محارب قال قال مسعود لعبيد الله سر معنا حتى نعيدك في الدار فقال ما أقدر على ذلك امض أنت وأمر برواحله فشدوا عليها أدواتها وسوادها وتزمل في أهبة السفر وألقوا له كرسيا على باب مسعود فقعد عليه وسار مسعود وبعث عبيد الله غلمانا له على الخيل مع مسعود وقال لهم إني لا أدري ما يحدث فأقول إذا كان كذا فليأتني بعضكم بالخبر ولكن لا يحدثن خير ولا شر إلا أتاني بعضكم به فجعل مسعود لا يأتي على سكة ولا يتجاوز قبيلة إلا أتى بعض أولئك الغلمان بخبر ذلك وقدم مسعود ربيعة وعليهم مالك بن مسمع فأخذوا جميعا سكة المربد فجاء مسعود حتى دخل المسجد فصعد المنبر وعبدالله بن الحارث في دار الإمارة فقيل له إن مسعودا وأهل اليمن وربيعة قد ساروا وسيهيج بين الناس شر فلو أصلحت بينهم أو ركبت في بني تميم عليهم فقال أبعدهم الله لا والله لا أفسدت نفسي في إصلاحهم وجعل رجل من أصحاب مسعود يقول ... لأنكحن ببة ... جارية في قبة ... تمشط رأس لعبة ...

صفحه ۳۷۱