1383

قال أبو مخنف حدثني أبو جناب الكلبي عن عدي بن حرملة الأسدي عن عبدالله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين قالا لما قضينا حجنا لم يكن لنا همة إلا اللحاق بالحسين في الطريق لننظر ما يكون من أمره وشأنه فأقبلنا ترقل بنا ناقتانا مسرعين حتى لحقناه بزرود فلما دنونا منه إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين قالا فوقف الحسين كأنه يريده ثم تركه ومضى ومضينا نحوه فقال أحدنا لصاحبه اذهب بنا إلى هذا فلنسأله فإن كان عنده خبر الكوفة علمناه فمضينا حتى انتهينا إليه فقلنا السلام عليك قال وعليكم السلام ورحمة الله ثم قلنا فمن الرجل قال أسدي فقلنا فنحن أسديان فمن أنت قال انا بكير بن المثعبة فانتسبنا له ثم قلنا أخبرنا عن الناس وراءك قال نعم لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة فرأيتهما يجران بأرجلهما في السوق قالا فأقبلنا حتى لحقنا بالحسين فسايرناه حتى نزل الثعلبية ممسيا فجئناه حين نزل فسلمنا عليه فرد علينا فقلنا له يرحمك الله إن عندنا خبرا فإن شئت حدثنا علانية وإن شئت سرا قال فنظر إلى أصحابه وقال ما دون هؤلاء سر فقلنا له أرأيت الراكب الذي استقبلك عشاء أمس قال نعم وقد أردت مسألته فقلنا قد استبرأنا لك خبره وكفيناك مسألته وهو امرؤ من أسد منا ذو رأي وصدق وفضل وعقل وإنه حدثنا أنه لم يخرج من الكفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وحتى رآهما يجران في السوق بأرجلهما فقال إنا لله وإنا إليه راجعون رحمة الله عليهما فردد ذلك مرارا فقلنا ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوف أن تكون عليك قال فوثب عند ذلك بنو عقيل بن أبي طالب

قال أبو مخنف حدثني عمر بن خالد عن زيد بن علي بن حسين وعن داود بن علي بن عبدالله بن عباس أن بني عقيل قالوا لا والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا

قال أبو مخنف عن أبي جناب الكلبي عن عدي بن حرملة عن عبدالله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين قالا فنظر إلينا الحسين فقال لا خير في العيش بعد هؤلاء قالا فعلمنا أنه قد عزم له رأيه على المسير قالا فقلنا خار الله لك قالا فقال رحمكما الله قالا فقال له بعض أصحابه إنك والله ما أنت مثل مسلم بن عقيل ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع قال الأسديان ثم انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه أكثروا من الماء فاستقوا وأكثروا ثم ارتحلوا وساروا حتى انتهوا إلى زبالة

قال أبو مخنف حدثني أبو علي الأنصاري عن بكر بن مصعب المزني قال كان الحسين لا يمر بأهل ماء إلا اتبعوه حتى إذا انتهى إلى زبالة سقط إليه مقتل أخيه من الرضاعة مقتل عبدالله بن بقطر وكان سرحه إلى مسلم بن عقيل من الطريق وهو لا يدري أنه قد اصيب فتلقاه خيل الحصين بن تميم بالقادسية فسرح به إلى عبيدالله بن زياد فقال إصعد فوق القصر فالعن الكذاب ابن الكذاب ثم انزل حتى أرى فيك رأيي قال فصعد فلما أشرف على الناس قال أيها الناس إني رسول الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنصروه وتوازروه على ابن مرجانة بن سمية الدعي فأمر به عبيدالله فألقي من فوق القصر إلى الأرض فكسرت عظامه وبقي به رمق فأتاه رجل يقال له عبدالملك بن عمير اللخمي فذبحه فلما عيب ذلك عليه قال إنما أردت أن أريحه

قال هشام حدثنا أبو بكر بن عياش عمن أخبره قال والله ما هو عبدالملك بن عمير الذي قام إليه فذبحه ولكنه قام إليه رجل جعد طوال يشبه عبدالملك بن عمير قال فأتى ذلك الخبر حسينا وهو بزبالة فأخرج للناس كتابا فقرأ عليهم

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبدالله بن بقطر وقد خذلتنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه منا ذمام

قال فتفرق الناس عنه تفرقا فأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في اصحابه الذين جاؤوا معه إلى المدينة وإنما فعل ذلك لأنه ظن أنما اتبعه الأعراب لأنهم ظنوا أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون علام يقدمون وقد علم أنهم إذا بين لهم لم يصحبه إلا من يريد مواساته والموت معه قال فلما كان من السحر أمر فتيانه فاستقوا الماء وأكثروا ثم سار حتى مر ببطن العقبة فنزل بها

صفحه ۳۰۳