تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف عن أبي سعيد عقيصى عن بعض أصحابه قال سمعت الحسين بن علي وهو بمكة وهو واقف مع عبدالله بن الزبير فقال له ابن الزبير إلي يابن فاطمة فأصغى إليه فساره قال ثم التفت إلينا الحسين فقال أتدرون ما يقول ابن الزبير فقلنا لا ندري جعلنا الله فداك فقال قال أقم في هذا المسجد أجمع لك الناس ثم قال الحسين والله لأن أقتل خارجا منها بشبر أحب إلي من أن أقتل داخلا منها بشبر وايم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم ووالله ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في السبت
قال أبو مخنف حدثني الحارث بن كعب الوالبي عن عقبة بن سمعان قال لما خرج الحسين من مكة اعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص عليهم يحيى بن سعيد فقالوا له انصرف أين تذهب فأبى عليهم ومضى وتدافع الفريقان فاضطربوا بالسياط ثم إن الحسين وأصحابه امتنعوا امتناعا قويا ومضى الحسين عليه السلام على وجهه فنادوه يا حسين ألا تتقي الله تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الأمة فتأول حسين قول الله عز وجل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ( 1 )
قال ثم إن الحسين أقبل حتى مر بالتنعيم فلقي بها عيرا قد أقبل بها من اليمن بعث بها بحير بن ريسان الحميري إلى يزيد بن معاوية وكان عامله على اليمن وعلى العير الورس والحلل ينطلق بها إلى يزيد فأخذها الحسين فانطلق بها ثم قال لأصحاب الإبل لا أكرهكم من أحب أن يمضي معنا إلى العراق أوفينا كراءه وأحسنا صحبته ومن أحب أن يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكراء على قدر ما قطع من الأرض قال فمن فارقه منهم حوسب فأوفي حقه ومن مضى منهم معه أعطاه كراءه وكساه
قال أبو مخنف عن أبي جناب عن عدي بن حرملة عن عبدالله بن سليم والمذري قالا أقبلنا حتى انتهينا إلى الصفاح فلقينا الفرزدق بن غالب الشاعر فواقف حسينا فقال له أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب فقال له الحسين بين لنا نبأ الناس خلفك فقال له الفرزدق من الخبير سألت قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء فقال له الحسين صدقت لله الأمر والله يفعل ما يشاء وكل يوم ربنا في شأن إن نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته والتقوى سريرته ثم حرك الحسين راحلته فقال السلام عليك ثم افترقا
صفحه ۲۹۶