تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وذكر هارون بن مسلم عن علي بن صالح عن عيسى بن يزيد أن المختار بن أبي عبيد وعبدالله بن الحارث بن نوفل كانا خرجا مع مسلم خرج المختار براية خضراء وخرج عبدالله براية حمراء وعليه ثياب حمر وجاء المختار برايته فركزها على باب عمرو بن حريث وقال إنما خرجت لأمنع عمرا وإن ابن الأشعث والقعقاع بن شور وشبث بن ربعي قاتلوا مسلما وأصحابه عشية سار مسلم إلى قصر ابن زياد قتالا شديدا وأن شبثا جعل يقول انتظروا بهم الليل يتفرقوا فقال له القعقاع إنك قد سددت على الناس وجه مصيرهم فافرج لهم ينسربوا وإن عبيدالله أمر أن يطلب المختار وعبدالله بن الحارث وجعل فيهما جعلا فأتي بهما فحبسا
وفي هذه السنة كان خروج الحسين عليه السلام من مكة متوجها إلى الكوفة
ذكر الخبر عن مسيره إليها وما كان من أمره في مسيره لك
قال هشام عن أبي مخنف حدثني الصقعب بن زهير عن عمر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي قال لما قدمت كتب أهل العراق إلى الحسين وتهيأ للمسير إلى العراق أتيته فدخلت عليه وهو بمكة فحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت أما بعد فإني أتيتك يابن عم لحاجة أريد ذكرها لك نصيحة فإن كنت ترى أنك تستنصحني وإلا كففت عما أريد أن أقول فقال قل فوالله ما أظنك بسيء الرأي ولا هو للقبيح الأمر والفعل قال قلت له إنه قد بلغني أنك تريد المسير إلى العراق وإني مشفق عليك من مسيرك إنك تأتي بلدا فيه عماله وأمراؤه ومعهم بيوت الأموال وإنما الناس عبيد لهذا الدرهم والدينار ولا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحب إليه ممن يقاتلك معه فقال الحسين جزاك الله خيرا يابن عم فقد والله علمت أنك مشيت بنصح وتكلمت بعقل ومهما يقض من أمر يكن أخذت برأيك أو تركته فأنت عندي أحمد مشير وأنصح ناصح
قال فانصرفت من عنده فدخلت على الحارث بن خالد بن العاص بن هشام فسألني هل لقيت حسينا فقلت له نعم فقال فما قال لك وما قلت له قال فقلت له قلت كذا وكذا وقال كذا وكذا فقال نصحته ورب المروة الشهباء أما ورب البنية إن الرأي لما رأيته قبله أو تركه ثم قال ... رب مستنصح يغش ويردي ... وظنين بالغيب يلفى نصيحا ...
قال أبو مخنف وحدثني الحارث بن كعب الوالبي عن عقبة بن سمعان أن حسينا لما أجمع المسير إلى الكوفة أتاه عبدالله بن عباس فقال يا بن عم إنك قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق فبين لي ما أنت صانع قال إني قد أجمعت المسير في احد يومي هذين إن شاء الله تعالى فقال له ابن عباس فإني أعيذك بالله من ذلك أخبرني رحمك الله أتسير إلى قوم قد قتلوا اميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم وعماله تجبي بلادهم فإنهم إنما دعوك إلى الحرب والقتال ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك وأن يستنفروا إليك فيكونوا أشد الناس عليك فقال له حسين وإني أستخير الله وأنظر ما يكون
صفحه ۲۹۴