تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وأخبر أن مسلم بن عقيل قدم قبله بليلة وأنه بناحية الكوفة فدعا مولى لبني تميم فأعطاه مالا وقال انتحل هذا الأمر وأعنهم بالمال واقصد لهانئ ومسلم وانزل عليه فجاء هانئا فأخبره أنه شيعة وأن معه مالا وقدم شريك بن الأعور شاكيا فقال لهانئ مر مسلما يكن عندي فإن عبيدالله يعودني وقال شريك لمسلم أرأيتك إن أمكنتك من عبيدالله أضاربه أنت بالسيف قال نعم والله وجاء عبيدالله شريكا يعوده في منزل هانئ وقد قال شريك لمسلم إذا سمعتني أقول اسقوني ماء فاخرج عليه فاضربه وجلس عبيدالله على فراش شريك وقام على رأسه مهران فقال اسقوني ماء فخرجت جارية بقدح فرأت مسلما فزالت فقال شريك اسقوني ماء ثم قال الثالثة ويلكم تحموني الماء اسقونيه ولو كانت فيه نفسي ففطن مهران فغمز عبيدالله فوثب فقال شريك أيها الأمير إني أريد أن أوصي إليك قال أعود إليك فجعل مهران يطرد به وقال أراد والله قتلك قال وكيف مع إكرامي شريكا وفي بيت هانئ ويد أبي عنده يد فرجع فأرسل إلى أسماء بن خارجة ومحمد بن الأشعث فقال ائتياني بهانئ فقالا له إنه لا يأتي إلا بالأمان قال وما له وللأمان وهل أحدث حدثا انطلقا فإن لم يأت إلا بأمان فآمناه فأتياه فدعواه فقال إنه إن أخذني قتلني فلم يزالا به حتى جاءا به وعبيدالله يخطب يوم الجمعة فجلس في المسجد وقد رجل هانئ غديرتيه فلما صلى عبيدالله قال يا هانئ فتبعه ودخل فسلم فقال عبيدالله يا هانئ أما تعلم أن أبي قدم هذا البلد فلم يترك أحدا من هذه الشيعة إلا قتله غير أبيك وغير حجر وكان من حجر ما قد علمت ثم لم يزل يحسن صحبتك ثم كتب إلى أمير الكوفة إن حاجتي قبلك هانئ قال نعم قال فكان جزائي أن خبأت في بيتك رجلا ليقتلني قال ما فعلت فأخرج التميمي الذي كان عينا عليهم فلما رآه هانئ علم أن قد أخبره الخبر فقال أيها الأمير قد كان الذي بلغك ولن أضيع يدك عني فأنت آمن وأهلك فسر حيث شئت فكبا عبيدالله عندها ومهران قائم على رأسه في يده معكزة واذلاه هذا العبد الحائك يؤمنك في سلطانك فقال خذه فطرح المعكزة وأخذ بضفيرتي هانئ ثم أقنع بوجهه ثم أخذ عبيدالله المعكزة فضرب بها وجه هانئ وندر الزج فارتز في الجدار ثم ضرب وجهه حتى كسر أنفه وجبينه وسمع الناس الهيعة وبلغ الخبر مذحج فأقبلوا فأطافوا بالدار وأمر عبيدالله بهانئ فألقي في بيت وصيح المذحجيون وأمر عبيدالله مهران أن يدخل عليه شريحا فخرج فأدخله عليه ودخلت الشرط معه فقال يا شريح قد ترى ما يصنع بي قال أراك حيا قال وحي أنا مع ما ترى أخبر قومي أنهم إن انصرفوا قتلني فخرج إلى عبيدالله فقال قد رأيته حيا ورأيت أثرا سيئا قال وتنكر أن يعاقب الوالي رعيته اخرج إلى هؤلاء فأخبرهم فخرج وأمر عبيدالله الرجل فخرج معه فقال لهم شريح ما هذه الرعة السيئة الرجل حي وقد عاتبه سلطانه بضرب لم يبلغ نفسه فانصرفوا ولا تحلوا بأنفسكم ولا بصاحبكم فانصرفوا
وذكر هشام عن أبي مخنف عن المعلى بن كليب عن أبي الوداك قال نزل شريك بن الأعور على هانئ بن عروة المرادي وكان شريك شيعيا وقد شهد صفين مع عمار
وسمع مسلم بن عقيل بمجيء عبيدالله ومقالته التي قالها وما أخذ به العرفاء والناس فخرج من دار المختار وقد علم به حتى انتهى إلى دار هانئ بن عروة المرادي فدخل بابه وأرسل إليه أن أخرج فخرج إليه هانئ فكره هانئ مكانه حين رآه فقال له مسلم أتيتك لتجيرني وتضيفني فقال رحمك الله لقد كلفتني شططا ولولا دخولك داري وثقتك لأحببت ولسألتك أن تخرج عني غير أنه يأخذني من ذلك ذمام وليس مردود مثلي على مثلك عن جهل ادخل
فآواه وأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ بن عروة ودعا ابن زياد مولى له يقال له معقل فقال له خذ ثلاثة آلاف درهم ثم اطلب مسلم بن عقيل واطلب لنا أصحابه ثم أعطهم هذه الثلاثة آلاف فقل لهم استعينوا بها على حرب عدوكم وأعلمهم أنك منهم فإنك لو قد أعطيتها إياهم اطمأنوا إليك ووثقوا بك ولم يكتموك شيئا من أخبارهم ثم اغد عليهم ورح ففعل ذلك فجاء حتى أتى إلى مسلم بن عوسجة الأسدي من بني سعد بن ثعلبة في المسجد الأعظم وهو يصلي وسمع الناس يقولون إن هذا يبايع للحسين فجاء فجلس حتى فرغ من صلاته ثم قال يا عبدالله إني امرؤ من أهل الشأم مولى لذي الكلاع أنعم الله علي بحب أهل هذا البيت وحب من أحبهم فهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلني عليه ولا يعرف مكانه فإني لجالس آنفا في المسجد إذ سمعت نفرا من المسلمين يقولون هذا رجل له علم بأهل هذا البيت وإني أتيتك لتقبض هذا المال وتدخلني على صاحبك فأبايعه وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه فقال احمد الله على لقائك إياي فقد سرني ذلك لتنال ما تحب ولينصر الله بك أهل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم ولقد ساءني معرفتك إياي بهذا الأمر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته
فأخذ بيعته قبل أن يبرح وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحه وليكتمن فأعطاه من ذلك ما رضي به ثم قال له اختلف إلي أياما في منزلي فأنا طالب لك الإذن على صاحبك فأخذ يختلف مع الناس فطلب له الإذن فمرض هانئ بن عروة فجاء عبيدالله عائدا له فقال له عمارة بن عبيد السلولي إنما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية فقد أمكنك الله منه فاقتله قال هانئ ما أحب أن يقتل في داري فخرج فما مكث إلا جمعة حتى مرض شريك بن الأعور وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الأمراء وكان شديد التشيع فأرسل إليه عبيدالله إني رائح إليك العشية فقال لمسلم إن هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس فاخرج إليه فاقتله ثم اقعد في القصر ليس أحد يحول بينك وبينه فإن برئت من وجعي هذا أيامي هذه سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها
صفحه ۲۸۳