1359

فأقبل مسلم حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وودع من احب من أهله ثم استأجر دليلين من قيس فأقبلا به فضلا الطريق وجارا وأصابهم عطش شديد وقال الدليلان هذا الطريق حتى تنتهي إلى الماء وقد كادوا أن يموتوا عطشا فكتب مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي إلى حسين وذلك بالمضيق من بطن الخبيت أما بعد فإني أقبلت من المدينة معي دليلان لي فجارا عن الطريق وضلا واشتد علينا العطش فلم يلبثا ان ماتا وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبيت وقد تطيرت من وجهي هذا فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري والسلام

فكتب إليه حسين

أما بعد فقد خشيت ألا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن فامض لوجهك الذي وجهتك له والسلام عليك

فقال مسلم لمن قرأ الكتاب هذا ما لست أتخوفه على نفسي فأقبل كما هو حتى مر بماء لطيء فنزل بهم ثم ارتحل منه فإذا رجل يرمي الصيد فنظر إليه قد رمى ظبيا حين أشرف له فصرعه فقال مسلم يقتل عدونا إن شاء الله ثم أقبل مسلم حتى دخل الكوفة فنزل دار المختار بن أبي عبيد وهي التي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيب وأقبلت الشيعة تختلف إليه فلما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب حسين فأخذوا يبكون

فقام عابس بن أبي شبيب الشاكري فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإني لا أخبرك عن الناس ولا أعلم ما في أنفسهم وما أغرك منهم والله لأحدثنك عما أنا موطن نفسي عليه والله لأجيبنكم إذا دعوتم ولأقاتلن معكم عدوكم ولأضربن بسيف دونكم حتى ألقى الله لا أريد بذلك إلا ما عند الله

فقام حبيب بن مظاهر النقعسي فقال رحمك الله قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك ثم قال وأنا والله الذي لا إله إلا هو على مثل ما هذا عليه

ثم قال الحنفي مثل ذلك فقال الحجاج بن علي فقلت لمحمد بن بشر فهل كان منك أنت قول فقال إن كنت لأحب أن يعز الله أصحابي بالظفر وما كنت لأحب أن أقتل وكرهت أن أكذب

واختلفت الشيعة إليه حتى علم مكانه فبلغ ذلك النعمان بن بشير

قال أبو مخنف حدثني نمير بن وعلة عن أبي الوداك قال خرج إلينا النعمان بن بشير فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فاتقوا الله عباد الله ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة فإن فيهما يهلك الرجال وتسفك الدماء وتغضب الأموال وكان حليما ناسكا يحب العافية قال إني لم أقاتل من لم يقاتلني ولا أثب على من لا يثب علي ولا أشاتمكم ولا أتحرش بكم ولا أخذ بالقرف ولا الظنة ولا التهمة ولكنكم إن أبديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم فوالله الذي لا إله غيره لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل

قال فقام إليه عبدالله بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني أمية فقال إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم إن هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوك رأي المستضعفين فقال أن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية الله ثم نزل

صفحه ۲۷۹