1357

وأما أبو مخنف فإنه ذكر من قصة مسلم بن عقيل وشخوصه إلى الكوفة ومقتله قصة هي أشبع وأتم من خبر عمار الدهني عن أبي جعفر الذي ذكرناه ما حدثت عن هشام بن محمد عنه قال حدثني عبدالرحمن بن جندب قال حدثني عقبة بن سمعان مولى الرباب ابنة امرىء القيس الكلبية امرأة حسين وكانت مع سكينة ابنة حسين وهو مولى لأبيها وهي إذ ذاك صغيرة قال خرجنا فلزمنا الطريق الأعظم فقال للحسين أهل بيته لو تنكبت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير لا يلحقك الطلب قال لا والله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو أحب إليه قال فاستقبلنا عبدالله بن مطيع فقال للحسين جعلت فداك أين تريد قال أما الآن فإني أريد مكة وأما بعدها فإن أستخير الله قال خار الله لك وجعلنا فداك فإذا أنت أتيت مكة فإياك أن تقرب الكوفة فإنها بلدة مشؤومة بها قتل أبوك وخذل أخوك واغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه الزم الحرم فإنك سيد العرب لا يعدل بك والله أهل الحجاز أحدا ويتداعى إليك الناس من كل جانب لا تفارق الحرم فداك عمي وخالي فوالله لئن هلكت لنسترقن بعدك

فأقبل حتى نزل مكة فأقبل أهلها يختلفون إليه ويأتونه ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق وابن الزبير بها قد لزم الكعبة فهو قائم يصلي عندها عامة النهار ويطوف ويأتي حسينا فيمن يأتيه فيأتيه اليوميني المتواليين ويأتيه بين كل يومين مرة ولا يزال يشير عليه بالرأي وهو أثقل خلق الله على ابن الزبير قد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه ولا يتابعونه أبدا ما دام حسين بالبلد وأن حسينا أعظم في أعينهم وأنفسهم منه وأطوع في الناس منه

فلما بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية أرجف أهل العراق بيزيد وقالوا قد امتنع حسين وابن الزبير ولحقا بمكة فكتب أهل الكوفة إلى حسين وعليهم النعمان بن بشير

قال أبو مخنف فحدثني الحجاج بن علي عن محمد بن بشر الهمداني قال اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد فذكرنا هلاك معاوية فحمدنا الله عليه فقال لنا سليمان بن صرد إن معاوية قد هلك وإن حسينا قد تقبض على القوم ببيعته وقد خرج إلى مكة وأنتم شيعته وشيعة أبيه فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوه فاكتبوا إليه وإن خفتم الوهل والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه قالوا لا بل نقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه قال فاكتبوا إليه فكتبوا إليه

بسم الله الرحمن الرحيم لحسين بن علي من سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد وحبيب بن مظاهر وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة سلام عليك فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها وغصبها فيئها وتأمر عليها بغير رضا منها ثم قتل خيارها واستبقى شرارها وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها فبعدا له كما بعدت ثمود إنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشأم إن شاء الله والسلام ورحمة الله عليك

قال ثم سرحنا بالكتاب مع عبدالله بن سبع الهمداني وعبدالله بن وال وأمرناهما بالنجاء فخرج الرجلان مسرعين حتى قدما على حسين لعشر مضين من شهر رمضان بمكة ثم لبثنا يومين ثم سرحنا إليه قيس بن مسهر الصيداوي وعبدالرحمن بن عبدالله بن الكدن الأرحبي وعمارة بن عبيد السلولي فحملوا معهم نحوا من ثلاثة وخمسين صحيفة الصحيفة من الرجل والاثنين والأربعة

قال ثم لبثنا يومين آخرين ثم سرحنا إليه هانىء بن هانىء السبيعي وسعيد بن عبدالله الحنفي وكتبنا معهما

صفحه ۲۷۷