تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو عبيدة وأبو الحسن المدائني وغيرهما أن الفرزدق لما هجا بني نهشل وبني فقيم لم يزد أبو زيد في إسناد خبره على ما ذكرت وأما محمد بن علي فإنه حدثني عن محمد بن سعد عن أبي عبيدة قال حدثني أعين بن لبطة بن الفرزدق قال حدثني أبي عن أبيه قال لما هاجيت الأشهب بن رميلة والبعيث فسقطا استعدت علي بنو نهشل وبنو فقيم زياد بن أبي سفيان وزعم غيره أن يزيد بن مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل استعدى أيضا عليه فقال أعين فلم يعرفه زياد حتى قيل له الغلام الأعرابي الذي أنهب ورقه وألقى ثيابه فعرفه
قال أبو عبيدة أخبرني أعين بن لبطة قال أخبرني أبي عن أبيه قال بعثني أبي غالب في عير له وجلب أبيعه وأمتار له وأشتري لأهله كسا فقدمت البصرة فبعثت الجلب فأخذت ثمنه فجعلته في ثوبي أزاوله إذ عرض لي رجل أراه كأنه شيطان فقال لشد ما تستوثق منها فقلت وما يمنعني قال أما لو كان مكانك رجل أعرفه ما صبر عليها فقلت ومن هو قال غالب بن صعصعة قال فدعوت أهل المربد فقلت دونكموها ونثرتها عليهم فقال لي قائل الق رداءك يابن غالب فألقيته وقال آخر ألق قميصك فألقيته وقال آخر ألق عمامتك فألقيتها حتى بقيت في إزار فقالوا ألق إزارك فقلت لن ألقيه وأمشي مجردا إني لست بمجنون فبلغ الخبر زيادا فأرسل خيلا إلى المربد ليأتوه بي فجاء رجل من بني الهجيم على فرس قال أتيت فالنجاء وأردفني خلفه وركض حتى تغيب وجاءت الخيل وقد سبقت فأخذ زياد عمين لي ذهيلا والزحاف ابني صعصعة وكانا في الديوان على ألفين ألفين وكانا معه فحبسهما فأرسلت إليهما إن شئتما أتيتكما فبعثا إلي لا تقربنا إنه زياد وما عسى أن يصنع بنا ولم نذنب ذنبا فمكثا أياما ثم كلم زياد فيهما فقالوا شيخان سامعان مطيعان ليس لهما ذنب مما صنع غلام أعرابي من أهل البادية فخلي عنهما فقالا لي اخبرنا بجميع ما أمرك أبوك من ميرة أو كسوة فخبرتهما به أجمع فاشترياه وانطلقت حتى لحقت بغالب وحملت ذلك معي أجمع فأتيته وقد بلغه خبري فسألني كيف صنعت فأخبرته بما كان قال وإنك لتحسن مثل هذا ومسح رأسي ولم يكن يومئذ يقول الشعر وإنما قال الشعر بعد ذلك فكانت في نفس زياد عليه
ثم وفد الأحنف بن قيس وجارية بن قدامة من بني ربيعة بن كعب بن سعد والجون بن قتادة العبشمي والحتات بن يزيد أبو منازل أحد بني حوي بن سفيان بن مجاشع إلى معاوية بن أبي سفيان فأعطى كل رجل منهم مائة ألف وأعطى الحتات سبعين ألفا فلما كانوا في الطريق سأل بعضهم بعضا فأخبروه بجوائزهم فكان الحتات أخذ سبعين ألفا فرجع إلى معاوية فقال ما ردك يا أبا منازل قال فضحتني في بني تميم أما حسبي بصحيح أولست ذا سن أولست مطاعا في عشيرتي فقال معاوية بلى قال فما بالك خسست بي دون القوم فقال إني اشتريت من القوم دينهم ووكلتك إلى دينك ورأيك في عثمان بن عفان وكان عثمانيا فقال وأنا فاشتر مني ديني فأمر له بتمام جائزة القوم وطعن في جائزته فحبسها معاوية فقال الفرزدق في ذلك ... أبوك وعمي يا معاوي أورثا ... تراثا فيحتاز التراث أقاربه ... فما بال ميراث الحتات أخذته ... وميراث حرب جامد لك ذائبه ... فلو كان هذا الأمر في جاهلية ... علمت من المرء القليل حلائبه ... ولو كان في دين سوى ذا شنئتم ... لنا حقنا أو غص بالماء شاربه ... ولو كان إذ كنا وفي الكف بسطة ... لصمم غضب فيك ماض مضاربه ...
صفحه ۲۱۱