تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وأما ابن إسحق فإنه قال كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه أن عادا لما أصابهم من القحط ما أصابهم قالوا جهزوا منكم وفدا إلى مكة فيستسقوا لكم فبعثوا قيل بن عتر ولقيم بن هزال بن هزيل بن عتيل بن صد بن عاد الأكبر ومرثد بن سعد بن عفير وكان مسلما يكتم إسلامه وجلهمة بن الخبيري خال معاوية بن بكر أخا أمه ثم بعثوا لقمان بن عاد بن فلان بن صد بن عاد الأكبر فانطلق كل رجل من هؤلاء القوم معه رهط من قومه حتى بلغ عدة وفدهم سبعين رجلا فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وصهره وكانت هزيلة ابنة بكر أخت معاوية بن بكر لأبيه وأمه كلهدة ابنة الخيبري عند لقيم بن هزال بن عتيل بن صد بن عاد الأكبر فولدت له عبيد بن لقيم بن هزال وعمرو بن لقيم بن هزال وعامر بن لقيم بن هزال وعمير بن لقيم بن هزال فكانوا في أخوالهم بمكة عند آل معاوية بن بكر وهم عاد الأخيرة التي بقيت من عاد الأولى فلما نزل وفد عاد على معاوية بن بكر أقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتان لمعاوية بن بكر وكان مسيرهم شهرا ومقامهم شهرا فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون بهم من البلاء الذي أصابهم شق ذلك عليه فقال هلك أخوالي وأصهاري وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي نازلون علي والله ما أدري كيف أصنع بهم أستحي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه فيظنوا أنه ضيق مني بمقامهم عندي وقد هلك من وراءهم من قومهم جهدا وعطشا أو كما قال
فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين فقالتا قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله لعل ذلك أن يحركهم فقال معاوية بن بكر حين أشارتا عليه بذلك ... ألا يا قيل ويحك قم فهينم ... لعل الله يسقينا غماما ... فيسقي أرض عاد إن عادا ... قد أمسوا لا يبينون الكلاما ... من العطش الشديد فليس نرجو ... به الشيخ الكبير ولا الغلاما ... وقد كانت نساؤهم بخير ... فقد أمست نساؤهم عيامى ... وإن الوحش تأتيهم جهارا ... ولا تخشى لعادي سهاما ... وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم ... نهاركم وليلكم التماما ... فقبح وفدكم من وفد قوم ... ولا لقوا التحية والسلاما ...
فلما قال معاوية ذلك الشعر غنتهم به الجرادتان فلما سمع القوم ما غنتا به قال بعضهم لبعض يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم وقد أبطأتم عليهم فادخلوا هذا الحرم فاستسقوا لقومكم فقال مرثد بن سعد بن عفير إنكم والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم وأنبتم إليه سقيتم فأظهر إسلامه عند ذلك فقال لهم جلهمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر حين سمع قوله وعرف أنه قد تبع دين هود وآمن به ... أبا سعد فإنك من قبيل ... ذوي كرم وأمك من ثمود ... فإنا لن نطيعك ما بقينا ... ولسنا فاعلين لما تريد ... أتأمرنا لنترك آل رفد ... وزمل وآل صد والعبود ... ونترك دين آباء كرام ... ذوي رأي ونتبع دين هود ...
صفحه ۱۳۵