114

ويقول كثير من أهل الكتب إن الذي كان على منكبيه كان لحمتين طويلتين ناتئتين على منكبيه كل واحدة منهما كرأس الثعبان وأنه كان بخبثه ومكره يسترهما بالثياب ويذكر على طريق التهويل أنهما حيتان يقتضيانه الطعام وكانتا تتحركان تحت ثوبه إذا جاع كما يتحرم العضو من الإنسان عند التهابه بالجوع والغضب ومن الناس من يقول كان ذلك حيتين وقد ذكرت ما روي عن الشعبي في ذلك والله أعلم بحقيقته وصحته

وذكر بعض أهل العلم بأنساب الفرس وأمورهم أن الناس لم يزالوا من بيوراسب هذا في جهد شديد حتى إذا أراد الله إهلاكه وثب به رجل من العامة من أهل أصبهان يقال له كابي بسبب ابنين كانا له أخذهما رسل بيوراسب بسبب الحيتين اللتين كانتا على منكبيه وقيل إنه لما بلغ الجزع من كابي هذا على ولده أخذ عصا كانت بيده فعلق بأطرافها جرابا كان معه ثم نصب ذلك العلم ودعا الناس إلى مجاهدة بيوراسب ومحاربته فأسرع إلى إجابته خلق كثير لما كانوا فيه معه من البلاء وفنون الجور فلما غلب كابي تفاءل الناس بذلك العلم فعظموا أمره وزادوا فيه حتى صار عند ملوك العجم علمهم الأكبر الذي يتبركون به وسموه درفش كابيان فكانوا لا يسيرونه إلا في الأمور العظام ولا يرفع إلا لأولاد الملوك إذا وجهوا في الأمور العظام

وكان من خبر كابي أنه شخص عن أصبهان بمن تبعه والتف إليه في طريقه فلما قرب من الضحاك وأشرف عليه قذف في قلب الضحاك منه الرعب فهرب عن منازله وخلى مكانه وانفتح للأعاجم فيه ما أرادوا فاجتمعوا إلى كابي وتناظروا فأعلمهم كابي أنه لا يتعرض للملك لأنه ليس من أهله وأمرهم أن يملكوا بعض ولد جم لأنه ابن الملك الأكبر أوشهنق بن فرواك الذي رسم الملك وسبق إلى القيام به وكان أفريدون بن أثفيان مستخفيا في بعض النواحي من الضحاك فوافى كابي ومن كان معه فاستبشر القوم بموافاته وذلك أنه كان مرشحا للملك برواية كانت لهم في ذلك فملكوه وصار كابي والوجوه لأ فريدون أعوانا على أمره فلما ملك وأحكم ما احتاج إليه من أمر الملك واحتوى على منازل الضحاك أتبعه فأسره بدنباوند في جبالها

وبعض المجوس تزعم أنه جعله أسيرا حبيسا في تلك الجبال موكلا به قوم من الجن

ومنهم من يقول إنه قتله وزعموا أنه لم يسمع من أمور الضحاك شيء يستحسن غير شيء واحد وهو أن بليته لما اشتدت ودام جوره وطالت أيامه عظم على الناس ما لقوا منه فتراسل الوجوه في أمره فأجمعوا على المصير إلى بابه فوافى بابه الوجوه والعظماء من الكور والنواحي فتناظروا في الدخول عليه والتظلم إليه والتأني لاستعطافه فاتفقوا على أن يقدموا للخطاب عنهم كابي الأصبهاني فلما صاروا إلى بابه أعلم بمكانهم فأذن لهم فدخلوا وكابي متقدم لهم فمثل بين يديه وأمسك عن السلام ثم قال أيها الملك أي السلام أسلم عليك أسلام من يملك هذه الأقاليم كلها أم سلام من يملك هذا الإقليم الواحد يعني بابل فقال له الضحاك بل سلام من يملك هذه الأقاليم كلها لأني ملك الأرض فقال له الأصبهاني فإذا كنت تملك الأقاليم كلها وكانت يدك تنالها أجمع فما بالنا قد خصصنا بمؤنتك وتحاملك وإساءتك من بين أهل الأقاليم وكيف لم تقسم أمر كذا وكذا بيننا وبين الأقاليم وعدد عليه أشياء كان يمكنه تخفيفها عنهم وجرد له الصدق والقول في ذلك فقدح في قلب الضحاك قوله وعمل فيه حتى انخزل وأقر بالإساءة وتألف القوم ووعدهم ما يحبون وأمرهم بالانصراف لينزلوا ويتدعوا ثم يعودوا ليقضي حوائجهم ثم ينصرفوا إلى بلادهم

صفحه ۱۲۳