1124

وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وبعث علي من العشي عبدالله بن عباس إلى طلحة والزبير وبعثاهما من العشي محمد بن طلحة إلى علي وأن يكلم كل واحد منهما أصحابه فقالوا نعم فلما أمسوا وذلك في جمادى الآخرة أرسل طلحة والزبير إلى رؤساء أصحابهما وأرسل علي إلى رؤساء أصحابه ما خلا أولئك الذين هضوا عثمان فباتوا على الصلح وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية من الذي أشرفوا عليه والنزوع عما اشتهى الذين اشتهوا وركبوا ما ركبوا وبات الذين أثاروا أمر عثمان بشر ليلة باتوها قط قد أشرفوا على الهكلة وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلها حتى اجتمعوا على إنشاب الحرب في السر واستسروا بذلك خشية أن يفطن بما حاولوا من الشر فغدوا مع الغلس وما يشعر بهم جيرانهم انسلوا إلى ذلك الأمر انسلالا وعليهم ظلمة فخرج مضريهم إلى مضريهم وربعيهم إلى ربعيهم ويمانيهم إلى يمانيهم فوضعوا فيهم السلاح فثار أهل البصرة وثار كل قوم في وجوه أصحابهم الذين بهتوهم وخرج الزبير وطلحة في وجوه الناس من مضر فبعثا إلى الميمنة وهم ربيعة يعبئها عبدالرحمن بن الحارث بن هشام وإلى الميسرة عبدالرحمن بن عتاب بن أسيد وثبتا في القلب فقال ماهذا قالوا طرقنا أهل الكوفة ليلا فقالا قد علمنا أن عليا غير منته حتى يسفك الدماء ويستحل الحرمة وأنه لن يطاوعنا ثم رجعا بأهل البصرة وقصف أهل البصرة أولئك حتى ردوهم إلى عسكرهم فسمع علي وأهل الكوفة الصوت وقد وضعوا رجلا قريبا من علي ليخبره بما يريدون فلما قال ما هذا قال ذاك الرجل ما فاجأنا إلا وقوم منهم بيتونا فرددناهم من حيث جاؤوا فوجدنا القوم على رجل فركبونا وثار الناس وقال علي لصاحب ميمنته ائت الميمنة وقال لصاحب ميسرته ائت الميسرة ولقد علمت أن طلحة والزبير غير منتهيين حتى يسفكا الدماء ويستحلا الحرمة وأنهما لن يطاوعانا والسبئية لا تفتر إنشابا ونادى علي في الناس أيها الناس كفوا فلا شيء فكان من رأيهم جميعا في تلك الفتنة ألا يقتتلوا حتى يبدؤوا يطلبون بذلك الحجة ويستحقون على الآخرين ولا يقتلوا مدبرا ولا يجهزوا على جريح ولا يتبعوا فكان مما اجتمع عليه الفريقان ونادوا فيما بينهما

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأبي عمرو قالوا وأقبل كعب بن سور حتى أتى عائشة رضي الله عنها فقال أدركي فقد أبى القوم إلا القتال لعل الله يصلح بك فركبت وألبسوا هودجها الأدراع ثم بعثوا جملها وكان جملها يدعى عسكرا حملها عليه يعلى بن أمية اشتراه بمائتي دينار فلما برزت من البيوت وكانت بحيث تسمع الغوغاء وقفت فلم تلبث أن سمعت غوغاء شديدة فقالت ما هذا قالوا ضجة العسكر قالت بخير أو بشر قالوا بشر قالت فأي الفريقين كانت منهم هذه الضجة فهم المهزومون وهي واقفة فوالله ما فجئها إلا الهزيمة فمضى الزبير من سننه في وجهه فسلك وادي السباع وجاء طلحة سهم غرب يخل ركبته بصفحة الفرس فلما امتلأ موزجه دما وثقل قال لغلامه أردفني وأمسكني وابغني مكانا أنزل فيه فدخل البصرة وهو يتمثل مثله ومثل الزبير ... فإن تكن الحوادث أقصدتني ... وأخطأهن سهمي حين أرمي ... فقد ضيعت حين تبعت سهما ... سفاها ما سفهت وضل حلمي ... ندمت ندامة الكسعي لما ... شريت رضا بني سهم برغمي ... أطعتهم بفرقة آلا لأي ... فألقوا للسباع دمي ولحمي ...

خبر وقعة الجمل من رواية أخرى

صفحه ۴۰