1103

رجع الحديث إلى حديث سيف عن محمد وطلحة قالا فأصبح طلحة والزبير وبيت المال والحرس في أيديهما والناس معهما ومن لم يكن معهما مغمور مستسر وبعثا حين أصبحا بأن حكيما في الجمع فبعثت لا تحبسا عثمان ودعاه ففعلا فخرج عثمان فمضى لطلبته وأصبح حكيم بن جبلة في خيله على رجل فيمن تبعه من عبد القيس ومن نزع إليهم من أفناء ربيعة ثم وجهوا نحو دار الرزق وهو يقول لست بأخيه إن لم أنصره وجعل يشتم عائشة رضي الله عنها فسمعته امرأة من قومه فقالت يابن الخبيثة أنت أولى بذلك فطعنها فقتلها فغضبت عبد القيس إلا من كان اغتمر منهم فقالوا فعلت بالأمس وعدت لمثل ذلك اليوم والله لندعنك حتى يقيدك الله فرجعوا وتركوه ومضى حكيم بن جبلة فيمن غزا معه عثمان بن عفان وحصره من نزاع القبائل كلها وعرفوا أن لا مقام لهم بالبصرة فاجتمعوا إليه فانتهى بهم إلى الزابوقة عند دار الرزق وقالت عائشة لا تقتلوا إلا من قاتلكم ونادوا من لم يكن من قتلة عثمان رضي الله عنه فليكفف عنا فإنا لا نريد إلا قتلة عثمان ولا نبدأ أحدا فأنشب حكيم القتال ولم يرع للمنادى فقال طلحة والزبير الحمد لله الذي جمع لنا ثأرنا من أهل البصرة اللهم لا تبق منهم أحدا وأقد منهم اليوم فاقتلهم فجادوهم القتال فاقتتلوا أشد قتال ومعه أربعة قواد فكان حكيم بحيال طلحة وذريج بحيال الزبير وابن المحرش بحيال عبد الرحمن بن عتاب وحرقوص بن زهير بحيال عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فزحف طلحة لحكيم وهو في ثلثمائة رجل وجعل حكيم يضرب بالسيف ويقول ... اضربهم باليابس ... ضرب غلام عابس ... من الحياة آيس ... في الغرفات نافس ... فضرب رجل رجله فقطعها فحبا حتى أخذها فرمى بها صاحبه فأصاب جسده فصرعه فأتاه حتى قتله ثم اتكأ عليه وقال ... يا فخذ لن تراعي ... إن معي ذراعي ... أحمي بها كراعي ...

وقال وهو يرتجز ... ليس علي أن أموت عار ... والعار في الناس هو الفرار ... والمجد لا يفضحه الدمار ...

فأتى عليه رجل وهو رثيث رأسه على الآخر فقال مالك يا حكيم قال قتلت قال من قتلك قال وسادتي فاحتمله فضمه في سبعين من أصحابه فتكلم يومئذ حكيم وإنه لقائم على رجل وإن السيوف لتأخذهم فما يتعتع ويقول إنا خلفنا هذين وقد بايعا عليا وأعطياه الطاعة ثم أقبلا مخالفين محاربين يطلبان بدم عثمان بن عفان ففرقا بيننا ونحن أهل دار وجوار اللهم إنهما لم يريدا عثمان فنادى مناد يا خبيث جزعت حين عضك نكال الله عز وجل إلى كلام من نصبك وأصحابك بما ركبتم من الإمام المظلوم وفرقتم من الجماعة وأصبتم من الدماء ونلتم من ا لدنيا فذق وبال الله عز وجل وانتقامه وأقيموا فيمن أنتم

صفحه ۱۹