تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وبويع علي يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة والناس يحسبون من يوم قتل عثمان رضي الله عنه فأول خطبة خطبها علي حين استخلف فيما كتب به إلي السري عن شعيب عن سيف عن سليمان بن أبي المغيرة عن علي بن الحسين حمد الله وأثنى عليه فقال إن الله عز وجل أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر فخذو بالخير ودعوا الشر الفرائض أدوها إلى الله سبحانه يؤدكم إلى الجنة إن الله حرم حرما غير مجهولة وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها وشد بالإخلاص والتوحيد المسلمين والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده إلا بالحق لا يحل أذى المسلم إلا بما يجب بادرو أمر العامة وخاصة أحدكم الموت فإن الناس أمامكم وإن ما من خلفكم الساعة تحدوكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر الناس أخراهم اتقوا الله عباده في عباده وبلاده إنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم أطيعوا الله عز وجل ولا تعصوه وإذا رأيتم الخير فخذوا به وإذا رأيتم الشر فدعوه واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض ( 1 ) ولما فرغ علي من خطبته وهو على المنبر قال المصريون ... خذها واحذرا أبا حسن ... إنا نمر الأمر إمرار الرسن ... وإنما الشعر ... خذها إليك واحذرا أبا حسن فقال علي مجيبا ... إني عجزت عجزة ما أعتذر ... سوف أكيس بعدها وأستمر ...
وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا ولما أراد علي الذهاب إلى بيته قالت السبئية ... خذها إليك واحذرا ابا حسن ... إنا نمر الأمر إمرار الرسن ... صولة أقوام كأسداد السفن ... بمشرفيات كغدران اللبن ... ونطعن الملك بلين كالشطن ... حتى يمرن على غير عنن ... فقال علي وذكر تركهم العسكر والكينونة على عدة ما منوا حين غمزوهم ورجعوا إليهم فلم يستطيعوا أن يمتنعوا حتى ... إني عجزت عجزة لا أعتذر ... سوف أكيس بعدها وأستمر ... أرفع من ذيلي ما كنت أجر ... وأجمع الأمر الشتيت المنتشر ... إن لم يشاغبني العجول المنتصر ... أو يتركوني والسلاح يبتدر ...
صفحه ۷۰۲