تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة بإسنادهما قالا قدم سعيد بن العاص في سنة سبع من إمارة عثمان وكان سعيد بن العاص بقية العاص بن أمية وكان أهله كثيرا تتابعوا فلما فتح الله الشأم قدمها فاقام مع معاوية وكان يتيما نشأ في حجر عثمان فتذكر عمر قريشا وسأل عنه فيما يتفقد من أمور الناس فقيل يا أمير المؤمنين هو بدمشق عهد العاهد به وهو مأموم بالموت فأرسل إلى معاوية أن ابعث إلي سعيد بن العاص في منقل فبعث به إليه وهو دنف فلما بلغ المدينة حتى أفاق فقال يابن أخي قد بلغني عنك بلاء وصلاح فازدد يزدك الله خيرا وقال هل لك من زوجة قال لا قال يا ابا عمرو ما منعك من هذا الغلام أن تكون زوجته قال قد عرضت عليه فأبى فخرج يسير في البر فانتهى إلى ماء فلقي عليه أربع نسوة فقمن له فقال مالكن ومن أنتن فقلن بنات سفيان بن عويف ومعن أمهن فقالت أمهن هلك رجالنا وإذا هلك الرجال ضاع النساء فضعهن في أكفائهن فزوج سعيدا إحداهم وعبدالرحمن بن عوف الأخرى والوليد بن عقبة الثالثة وأتاه بنات مسعود بن نعيم النهشلي فقلن قد هلك رجالنا وبقي الصبيان فضعنا في أكفائنا فزوج سعيدا إحداهن وجبير بن مطعم إحداهن فشارك سعيد هؤلاء وهؤلاء وقد كان عمومته ذوي بلاء في الإسلام وسابقة حسنة وقدمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يمت عمر حتى كان سعيد من رجال الناس فقدم سعيد الكوفة في خلافة عثمان أميرا وخرج معه من مكة أو المدينة الأشتر وأبو خشة الغفاري وجندب بن عبدالله وأبو مصعب بن جثامة وكانوا فيمن شخص مع الوليد يعيبونه فرجعوا مع هذا فصعد سعيد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال والله لقد بعثت إليكم وإني لكاره ولكني لم أجد بدا إذ أمرت أن أتمر ألا إن الفتنة قد أطلعت خطمها وعينيها ووالله لأضربن وجهها حتى أقمعها أو تعييني وإني لرائد نفسي اليوم ونزل وسأل عن أهل الكوفة فأقيم على حال أهلها فكتب إلى عثمان بالذي انتهى إليه إن أهل الكوفة قد اضطرب أمرهم وغلب أهل الشرف منهم والبيوتات والسابقة والقدمة والغالب على تلك البلاد روادف ردفت وأعراب لحقت حتى ما ينظر إلى ذي شرف ولا بلاء من نازلتها ولا نابتتها فكتب إليه عثمان أما بعد ففضل أهل السابقة والقدمة ممن فتح الله عليه تلك البلاد وليكن من نزلها بسببهم تبعا لهم إلا أن يكونوا تثاقلوا عن الحق وتركوا القيام به وقام به هؤلاء واحفظ لكل منزلته وأعطهم جميعا بقسطهم من الحق فإن المعرفة بالناس بها يصاب العدل فأرسل سعيد إلى وجوه ا لناس من أهل الأيام والقادسية فقال أنتم وجوه من وراءكم والوجه ينبئ عن الجسد فأبلغونا حاجة ذي الحاجة وخلة ذي الخلة وأدخل معهم من يحتمل من اللواحق والروادف وخلص بالقراء والمتسمتين في سمره فكأنما كانت الكوفة يبسا شملته نار فانقطع إلى ذلك الضرب ضربهم وفشت القالة والإذاعة فكتب سعيد إلى عثمان بذلك فنادى منادي عثمان الصلاة جامعة فاجتمعوا فأخبرهم بالذي كتب به إلى سعيد وبالذي كتب به إليه فيهم وبالذي جاءه من القالة والإذاعة فقالو أصبت فلا تسعفهم في ذلك ولا تعطمهم فيما ليسوا له بأهل فإنه إذا نهض في الأمور من ليس لها بأهل لم يحتملها وأفسدها فقال عثمان يا أهل المدينة استعدوا واستمسكوا فقد دبت إليكم الفتن ونزل فأوى إلى منزله وتمثل مثله ومثل هذا الضرب الذين شرعوا في الخلاف ... أبني عبيد قد أتى أشياعكم ... عنكم مقالتكم وشعر الشاعر ... فإذا أتتكم هذه فتلبسوا ... إن الرماح بصيرة بالحاسر ...
صفحه ۶۱۳