کتاب التاریخ
كتاب التأريخ
ناشر
دار صادر
محل انتشار
بيروت
وولى يزيد عثمان بن محمد بن أبي سفيان المدينة فأتاه ابن مينا عامل صوافي معاوية فأعلمه أنه أراد حمل ما كان يحمله في كل سنة من تلك الصوافي من الحنطة والتمر وأن أهل المدينة منعوه من ذلك فأرسل عثمان إلى جماعة منهم فكلمهم بكلام غليظ فوثبوا به وبمن كان معه بالمدينة من بني أمية وأخرجوهم من المدينة واتبعوهم يرجمونهم بالحجارة فلما انتهى الخبر إلى يزيد بن معاوية وجه إلى مسلم بن عقبة فأقدمه من فلسطين وهو مريض فأدخله منزله ثم قص عليه القصة فقال يا أمير المؤمنين وجهني إليهم فوالله لأدعن أسفلها أعلاها يعني مدينة الرسول فوجهه في خمسة آلاف إلى المدينة فأوقع بأهلها وقعة الحرة فقاتله أهل المدينة قتالا شديدا وخندقوا على المدينة فرام ناحية من نواحي الخندق فتعذر ذلك عليه فخدع مروان بعضهم فدخل ومعه مائة فارس فأتبعه الخيل حتى دخلت المدينة فلم يبق بها كثير أحد إلا قتل وأباح حرم رسول الله حتى ولدت الأبكار لا يعرف من أولدهن ثم أخذ الناس على أن يبايعوا على أنهم عبيد يزيد بن معاوية فكان الرجل من قريش يؤتى به فيقال بايع آية أنك عبد قن ليزيد فيقول لا فيضرب عنقه فأتاه علي بن الحسين فقال علام يريد يزيد أن أبايعك قال على أنك أخ وابن عم فقال وإن أردت أن أبايعك على أني عبد قن فعلت فقال ما أحشمك هذا فلما أن أرى الناس إجابة علي بن الحسين قالوا هذا ابن رسول الله بايعه على ما يريد فبايعوه على ما أراد وكان ذلك سنة 62
وكان جيش مسلم خمسة آلاف رجل من فلسطين ألف رجل عليهم روح ابن زنباع الجذامي ومن الأردن ألف رجل عليهم حبيش بن دلجة القيني ومن دمشق ألف رجل عليهم عبد الله بن مسعدة الفزاري ومن أهل حمص ألف رجل عليهم الحصين بن نمير السكوني ومن قنسرين ألف رجل عليهم زفر من الحارث الكلابي وكان المدبر لأمر أهل المدينة والرئيس في محاربة أهل الشأم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري
وخرج مسلم بن عقبة من المدينة يريد مكة لمحاربة ابن الزبير فلما صار بثنية المشلل احتضر واستخلف الحصين بن نمير وقال له يا برذعة الحمار لولا حبيش بن دلجة القيني لما وليتك فإذا قدمت مكة فلا يكون عملك إلا الوقاف ثم الثقاف ثم الانصراف ثم قال اللهم إن عذبتني بعد طاعتي لخليفتك يزيد بن معاوية وقتل أهل الحرة فإني إذا لشقي ثم خرجت نفسه فدفن بثنية المشلل وجاءت أم ولد يزيد بن عبد الله بن زمعة فنبشته وصلبته على المشلل وجاء الناس فرجموه وبلغ الخبر الحصين بن نمير فرجع فدفنه وقتل جماعة من أهل ذلك الموضع وقيل لم يدع منهم أحدا
صفحه ۲۵۱