52

رسائل الجاحظ

رسائل الجاحظ

ویرایشگر

عبد السلام محمد هارون

ناشر

مكتبة الخانجي

محل انتشار

القاهرة

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
وقال آخر: فمعانقٌ ومنازل.
وقال حميد: وليس في الأرض قومٌ إلا والتساند في الحروب، والإشتراك في الرياسة ضارٌ لهم، إلا الأتراك. على أن الأتراك لا يتساندون ولا يتشاركون؛ وذلك أن الذي يكره من المساندة والمشاركة اختلاف الرأي، والتنافس في السر، والتحاسد بين الأشكال، والتواكل فيما بين المشتركين.
والأتراك إذا صافوا جيشًا إن كان في القوم موضع عورةٍ فكلهم قد أبصرها وعرفها؛ وإن لم تكن هناك عورةٌ لم يكن فيهم مطمع، وكان الرأي الانصراف، فكلهم قد رأى ذلك الرأي وعرف الصواب فيه. وخواطرهم واحدة، ودواعيهم مستوية بإقبالهم معًا. وليس هم أصحاب تأويلاتٍ ولا أصحاب تفاخرٍ وتناشدٍ، وإنما شأنهم إحكام أمرهم؛ فالاختلاف يقل بينهم.
وكانت الفرس تعيب العرب إذا خرجوا إلى الحرب متساندين، وكانت تقول: الاشتراك في الحرب وفي الزوجة وفي الإمرة سواء.
قال حميد: فما ظنك بقومٍ إذا تساندوا لم يضرهم التساند، فكيف يكونون إذا تحاسدوا.

1 / 55