116

رسائل الجاحظ

رسائل الجاحظ

ویرایشگر

عبد السلام محمد هارون

ناشر

مكتبة الخانجي

محل انتشار

القاهرة

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
ولعمري ما يكاد ذلك يجيء إلا في أقل الأمور، وما كثر مجيءٌ السلامات إلا لمن أتى الأمور من وجوهها وإنما الأشياء بعوامها. فلا تكونن لشيءٍ مما في يدك أشد ضنًا، ولا عليه أشد حدبًا، منك بالأخ الذي قد بلوته في السراء والضراء، فعرفت مذاهبه وخبرت شيمه، وصح لك غيبه، وسلمت لك ناحيته؛ فإنما هو شقيق روحك وباب الروح إلى حياتك، ومستمد رأيك وتوأم عقلك. ولست منتفعًا بعيشٍ مع الوحدة. ولا بد من المؤانسة، وكثرة الاستبدال تهجم بصاحبه على المكروه. فإذا صفا لك أخٌ فكن به أشد ضنًا منك بنفائس أموالك، ثم لا يزهدنك فيه أن ترى منه خلقًا أو خلقين تكرههما؛ فإن نفسك التي هي أخص النفوس بك لا تعطيك المقادة في كل ما تريد، فكيف بنفس غيرك! وبحسبك أن يكون لك من أخيك أكثره، وقد قالت الحكماء: " من لك بأخيك كله "، و" أي الرجال المهذب ".
ثم لا يمنعك ذلك من الاستكثار من الأصدقاء فإنهم جندٌ معدُّون

1 / 122