تنزيه القرآن عن المطاعن
تنزيه القرآن عن المطاعن
ژانرها
سورة عبس
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى) كيف يصح وصفه للرسول بالتلهي؟
وجوابنا ان العادل عن غيره لتشاغله بسواه يقال لهي عنه فليس ذلك من اللهو الذي هو اللعب والتشاغل بما لا يفعله العاقل، وعظم الله قدر القرآن بقوله (كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة) ثم إنه تعالى وصف الانسان بما يكون بعثا له على الطاعة فقال (قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره). فجمع هذه الكلمات ما يقتضي الخضوع للمعبود فقد خلقه كاملا ثم درجه الى أحوال الآخرة من الحشر والنشر ثم بين كيف قدر له الطعام مع ذلك بإنزال الماء والإنبات وكيف قدر له أنعاما أيضا للطعام ثم بين مع ذلك أن يوم القيامة (يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) فان قيل كيف يفرق في الآخرة ولا مفر؟ فجوابنا أن المراد عدوله عنهم لعلمه بأنه لا ينتفع بهم ولا ينتفعون به فيزول عن قلبه تلك الرقة والشفقة الى غير ذلك من الأحوال ولذلك قال تعالى (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه).
[مسألة]
صفحه ۴۵۰