1110

تنویر

التنوير شرح الجامع الصغير

ویرایشگر

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

ناشر

مكتبة دار السلام

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

محل انتشار

الرياض

(أعظم الغلول) بالضم للمعجمة في النهاية (١): هو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة وكل من خان في شيء خفية فقد غل (عند الله يوم القيامة) فإنه يوم ظهور الجزاء (ذراع من الأرض) أي غلول قدره والأكثر أعظم (تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار) أو غيرهما (فيقتطع أحدهما من حظ صاحبه) حقه (ذراعًا) يدخله في ملكه (فإذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين يوم القيامة) في النهاية (٢) طوقه الله سبع أرضين هو أن يخسف به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها كالطوق في عنقه وقيل: هو أن يطوق حملها يوم القيامة أي يكلف فيكون من التكليف لا من طوق التقليد انتهى وفيه من التشديد ما تراه ولعله تخصيص من تبديل الأرض غير الأرض هذه البقعة المغصوبة وأنها لا تبدَّل إن كان التبديل لذاتها لا لصفتها كما هو أحد الوجهين في الآية، وقد كثر التشديد في ذلك وناهيك بما روي: أن الله تعالى عاقب نبيه داود ﵇ لما هم بإدخال بيت لبعض بني إسرائيل في بيت المقدس كما حكاه ابن سعد في الطبقات (٣) قال ما حاصله: إن المسلمين لما كثروا قال عمر بن الخطاب للعباس ﵁: إن المسجد قد ضاق وقد ابتعت ما حوله من المنازل ولا أجد ما أوسع به إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين، فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها وأما دارك فإما أن تبيعني بما شئت من بيت المال وإما أن أخطك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك وإما أن تتصدق بها على المسلمين، قال: ولا واحدة منها هي قطيعة محمد ﷺ جعلها لي وبناها معي فاختلفا فجعلا بينهما أبي بن كعب فانطلقا إليه فقصا عليه القصة فحدثهما أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تعالى أوحى إلى داود: ابن لي بيتًا أذكر فيه فخط له خط بيت المقدس فإذا تربيعها يزاوله بيت

(١) النهاية (٣/ ٣٨٠).
(٢) النهاية (٣/ ١٤٣).
(٣) الطبقات الكبرى (٤/ ٢١).

2 / 499