344

وفي إجراء أحكام المؤمنين عليهم وفيهم وبهم ولهم فافهم كذلك على هذا المعنى ليس منزلة بين المنزلتين في إجراء الأحكام وفي التسمية ، ومن العجب أن مذهب الحسن البصري فيما يروى أن أهل الفسق من المؤمنين هم منافقون يستشهد على صحة ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " آية المنافق ثلاث : من كن فيه فهو منافق ، من إذا حدث كذب ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف " (¬1) فقال : إذا كان كل واحدة من هذه يكون منافقا ، فكيف بما [295/ج]هو أعظم من المعاصي ، كيف لا يجعله في منزلة ثالثة فنقول : نعم هو منافق ، فأما رد من رد عليهم (أي المعتزلة) في هذا فلا شك أن رده راجع عليه ؛ لأنه ليجد كذلك حكم حقيقة مذهبه في وجود المنزلة بين المنزلتين .

ومن العجب من أهل المذاهب الأربعة المتأخرين منهم ومن المعتزلة والزيدية والشيع والله أعلم كلهم اتفقوا على أن المؤمن الفاسق لا يسمى باسم الكفر ، وفي كتاب نهج البلاغة كلام من علي بن أبي طالب حين نوظر في[315/ب] ترك قتال معاوية ، قبل أن يبدأ بينهما القتال ، فقال : إني قلبت هذا الأمر بطنه وظهره فلم أر إلا القتال أو الكفر ، فقالوا أراد بذلك بمعنى التشديد لا الحكم به أنه إن ترك القتال كان مخالفا للحق فسمى مخالفته للحق كفرا ولم يحكموا بما حكم به علي على أنه من خالف الحق الذي لا يجوز له أن يخالفه من دين الله يكون كافرا كفر نعمة .

وكذلك الزيدية وهم يحبون عليا ويفضلونه على جميع الأمة ، وفي كتب المعتزلة وأهل المذاهب الأربعة أن عمار بن ياسر كان يكفر عثمان وأن في مكاتبة محمد بن أبي بكر وعمرو بن العاص تكفير عثمان وفي كتبهم روايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " أنه من ترك الصلاة متعمدا فهو كافر " (¬2) وأنه قال: - عليه الصلاة والسلام - " ما بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة متعمدا " (¬3) وفي كتبهم في شرح عقيدتهم التي أولها :

¬__________

(¬1) سبق تخريجه .

(¬2) سبق تخريجه .

(¬3) سبق تخريجه .

صفحه ۳۴۶