337

فصح أنهما كانا سببا لوجود الخيال يبقى بإرادتهما ويعدم بعدم إرادتهما ، فإن قلت إن كان الكون يفنى بفنائه تعالى دل على أنه ليس هو يفنيه وفنى الكون من غير أن يفنيه هو فالجواب أن هذا من الغيب الذي يعجز الخلق عن تصوره ولا جواب فيه إلا أنه ليس في توحيد الله هاهنا لو ولا حق ولا صواب وجواز أن الله تعالى حد علم الخلق أنه لا يفنى شيء إلا إذا أراد الله فناه فأفناه ، ولا وجود لشيء إلا بإيجاد الله له تعالى و لا يجوز في التوحيد غير هذا الوجه .

وفي هذا المعنى [الذي] (¬1) يخالف [معنى] (¬2) المثل الذي ذكرناه وأيضا لو قدر أن الوجود يفنى بفناء الله لم يكن بقاءه دليلا على أن الله تعالى بعد ما كون الأشياء أنه باق حي دائم وهذا [ما] (¬3) لا يشك في باطله ، فدل على أن مذهب المعتزلة في الاستطاعة إن صح ذلك عنهم أنه باطل وفي فعل الأسباب إلى غير ذلك والله سبحانه حي بلا بداية باقي دائم بلا نهاية وإنما قلنا [ما قلناه] (¬4) تقديرا لتحقيق الحق وبطلان الباطل وأما أنا فلم أجد ذلك من كتبهم المعروفة أنها عنهم حتى أحقق عليهم ذلك وإذا صح هذا عنهم[309/ب] يقرب صحة ما قالوه أن[162/أ] أهل المعاصي كانت منهم المعصية[290/ج] بغير إرادة الله فكان ما لم يرد أن يكون ،

ولذلك قالوا : أنهم خالقون أفعالهم ويقرب أن يعتقدوا أن الله تعالى لم يكن عليما بأفعالهم قيل ؛ لأن كل ذلك يحتمل كونه منهم في اعتقادهم على ما قدرناه في الله فيكون والله تعالى غير عليم ولا أنه هو يخلق أفعالهم فيكون المعنى في الخلق هو الذي أراده أهل العدل في التأويل فيضلوا بذلك دانوا به أو لم يدينوا به على هذا الاعتقاد في الاستطاعة ، فهي رأس جميع ضلالهم في التوحيد ، وما أضلهم إلا ضلال الفلاسفة .

¬__________

(¬1) سقطت في أوج.

(¬2) سقطت في أوج.

(¬3) سقط في ج.

(¬4) سقط في ب.

صفحه ۳۳۹