272

وقال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور " (¬1) . وقال تعالى:" براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين " (¬2) وغير ذلك في آيات الذكر الحكيم ، وأما أهل خلافنا فمن علم الولاية و[238/ب]البراءة خليون أصلا و لا يشرحونها إلا الحب في الله والبغض لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أحب قوما فهو منهم " (¬3) .

مع أن هذا الكلام معناه الأصح ولأعدل متوجه إلى أحكام الولاية وهي الحب في الله ، والبراءة وهي البغض في الله ومن أحب أهل التقوى لأجل تقواهم فهو عين الولاية ، ومن أحب قوما لأجل باطلهم لغير الواسع فهو منهم ،وقال الله تعالى يخاطب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ليخاطب به أهل الكتاب " قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل " (¬4) ،[225/ج] فسماهم الله قاتلين لأنبيائهم وليسوا هم في زمانهم ؛ لأنه قال من قبل دل على أن الأوايل قتلوا بعضا منهم فكانوا هؤلاء فرحين راضين بقتلهم لهم فتولوهم على ذلك فشاركوهم في الإثم بذلك .

وفسر الغزالي هذا الكلام ولعله رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من أحب أحدا لأجل نفعه له وإحسانه إليه نفعا وإحسانا يتقوى به على طاعة الله ولو كان ذلك المحسن له على غير طاعة الله فهو من الحب لله .

¬__________

(¬1) سورة الممتحنة:13.

(¬2) سورة التوبة:1.

(¬3) البخاري ، في (78- كتاب الآداب ، 96- باب علامة حب الله عز وجل ) ص1150 ، رقم الحديث 6168 ، 6169، و أخرجه مسلم (45- كتاب البر والصلة والآداب ، 50 - باب المرء مع من أحب) ص670 رقم الحديث 2639 و الحاكم في المستدرك (3\19) ، و ابن أبي شيبة رقم الحديث 33016، (6\ 471).

(¬4) سورة البقرة:91.

صفحه ۲۷۳