236

فالأصح في ذلك أنه يرجع إليه ثوابه ؛ لأنه واجب الحج عليه إذا كان قد أداه قبل أن يضل و الزكاة كذلك و صوم شهر رمضان و صلواته لم يكن عليه بدل شيء من ذلك و يصير مؤديه [188/ج] .

و الدليل على ذلك أن عائشة من أفضل زوجات النبي - صلى الله عليه و سلم - بعد زوجته خديجة ، و قد ضلت بقتالها لعلى بن أبي طالب ، و توبتها بعد ذلك ، فلو لم يكن لها أجر و فضل ما عملته من أعمال البر من واجب و وسائل و ترك مكروهات و محرمات لم تكن من أفضل[ جميع] (¬1) نساء الأمة فضلا أن تكون أفضل نساؤه - صلى الله عليه وسلم - بعد خديجة رضى الله عنهن جميعا .

فكيف فقد اتفق غالب أهل المذاهب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فضل عائشة على جميع نساءه بعد خديجة رضي الله عنهن ، و مع ذلك قد وصفهن الله تعالى بالفضل العظيم ، فقال تعالى :" إن تتوبا إلى الله فقد صغت [160/ب] قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير { 4 } عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا " (¬2) .

أما نسب الصفات الأولى هن صفاتهن ؛ لأنه لو لم تكن نساء النبي كذلك صفاتهن لكان أشد فائدة له إن لم يتوبا و يطلقهن جميعا ، و يبدله بأزواج كذلك صفاتهن ، و بتوبتهن فاتته النساء التي كذلك صفاتهن ، فصح أنه لا يصح في التأويل إلا أن تكون هذه الصفات المراد بها أنهن [كذلك] (¬3) في صفاتهن ،[ و أنه ليبدله كذلك كما هن في صفاتهن] (¬4) قبل أن يغير [189/ج] من غيرهن إذا غيرن عن ذلك ، و لما تابتا رجع وصف جميعهن كذلك .

¬__________

(¬1) سقط في ب.

(¬2) سورة التحريم:4و5.

(¬3) سقط في ب.

(¬4) سقط في ب.

صفحه ۲۳۷