تنوير العقول
تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
و احتجاجه بأنه نوع من الخشب ففي الحبوب ما هو حلال و هو أصلب من حب البن[102/أ] كالاهليلجات و غير ذلك فهي حجة باطلة ، وحجته بالإحراق حجة باطلة ، [و قد يحترق بعض من الخبز و لم يأمر العلماء بإخراج ما ينظر منه أسود ،و تشوى القضيمة (¬1) ] (¬2) فيحترق بعض من الحب أو بعض الحبة و يفرك الكل ، و لا نعلم أن أحدا من العلماء [181/ج] أمر بتنقية المحترق كله أو بعضه ، و أنه حرام[192/ب] أكله حتى يخرج ذلك منه فصح أنه احتجاج بعيد من الصواب .
بيان : فقد أوردنا في الكتاب من الآيات و الروايات و الآثار ما يستدل به على معرفة الأصول من الدين الذي لا يجوز فيها الاختلاف ، و ما لا يجوز فيه الدينونة من الفروع ، و الروايات فيها من الأصول و لا رواية فيها و لا تنزيل من الأحكام ، و في الحقيقة أن كل مسألة من الأصول أو من الفروع الخارجة من دلائل الأصول ، أو من دلالات الفروع الصحيحة يصح أن يدار عليها في شرحها كل مسألة من الأصول و الفروع لمن فهم ذلك ؛ لأن بعضها من بعض ، و بعضها توافق البعض ، و لا يناقض بعضها ، و كلما وجد في الأثر من الشريعة الدينية مخالف لبعضه بعضا و مناقضا لبعضه بعض فليس هو الحق و ليس هو منها .
وهي كما قال الشافعي : إن الحوادث لم تزل تحدث مما لا يوجد في التنزيل نص حكمها و لا لها ذكر فيه ، و كذلك لا يوجد ذكرها و لا حكمها في السنة و لا الإجماع و لا عن ذكرها و ذكر حكمها في آراء المسلمين إلى يوم القيامة، و لكن بحمد الله لا تحدث حادثة كذلك إلى يوم الحشر إلا و يوجد لحكمها في دلالات أحكام التنزيل أو في دلالات أحكام السنة ، أو في دلالات أحكام الإجماع الصحيح ، أو في دلالات آراء المسلمين الصحيحة هذا على [معنى] (¬3) ما أورده[193/ب] من قوله في هذا المعنى ، [182/ج] و إنه لحق مبين .
¬__________
(¬1) القضيمة : ثمرة الذرة ، لهجة لعمانية .
(¬2) سقط في ب.
(¬3) سقط في أ و ب .
صفحه ۲۳۱