224

و أما أن يحكم بمنع دخول المريدين الأكل فيه فيكون قد أبطل حكم ثبوت الأكل فيه و منعه بمنع أهل الذكر له ، و كذلك في كل موضع منه أراد الأكل فيه أحد و منعه الذاكر بإرادته أن يذكر الله في ذلك الموضع و هكذا إلى تمام شهر رمضان فصح أن الحق في ذلك على خلاف ما اتفقوا عليه من الرأي ، و ليس له دليل على صحة ما رأوه من الشريعة أصلا ؛ لأن الموصي ليس له تصريف فيما لا يملكه فلا فرق بين أن يوصى بأكل ذلك و يفطر به صائمو شهر رمضان في بيت فلان، و لم يرض صاحب ذلك البيت و بين كتابته و وصيته أن يفطر بذلك في المسجد الفلاني ، و كلا الموضعين ليس له بملك و لو أوصى أن يفطر بذلك في موضع مباح لم يملكه أحد و عينه لم تثبت ذلك في الحكم ؛ لأن ذلك الموضع لو عمره أحد و أحياه بالماء علىما جاز له ، و صار له ملكا لم تثبت وصيته في ملك غيره ، و ما كان وقفا من المواضع فلا تصريف له فيها .

و إن أوصى أن يفطر بذلك في موضع عينه و هو له ملك و لم يوص بتوقيفه لذلك فلا بد و أن يدخله [175/ج] الاختلاف ، هل يكون بذلك توقيفا منه لذلك ؟ ، و الأصح معي أنه لا يكون منه بذلك توقيفا ،ن و تبطل وصيته فيه بعد موته بعد أن يصير ملكا لغيره من الورثة حتى يوصى به وقفا لذلك ، و في بعض القول أنه لا حكم للبقاع في [مثل] (¬1) هذا ، فإن كان لفظ وصيته في تلك الوصية أن يفطر بها في المسجد الفلاني ، فالوصية[186/ب] ثابتة ، و في المسجد لا تثبت و يجوز الفطور بها في أي موضع من المواضع المباحة لذلك .

وقد عملنا بهذا الرأي في جميع بلداننا ، فطردنا العوام عن الفطور في المساجد ، و أجزنا لهم أن يفطروا بذلك في أي المواضع أرادوا أن يفطروا فيها أو في أي بلد من البلدان القريبة أو الشاسعة عن هذه المساجد ، و أن لا يأكلوا تارة من هذه الفطرة وتارة من هذه في مقام واحد عند الفطور .

¬__________

(¬1) سقط في ب.

صفحه ۲۲۵